Pages

mardi 7 mai 2013

ابليس الانس



ابليس الانس

 هو أدهى وأخبث وأمكر من إبليس الجن، عليهما لعنة الله الدائمة
"إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير". ولقد صدق العالم الجليل ابن خلدون في قوله: " إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع وذلك لأنهم أقدر على التغلب والاستبداد واستعباد الطوائف لقدرتهم على محاربة الأمم سواهم، ولأنهم يتنزلون من الأهليين منزلة المفترس من الحيوانات العجم".  "من الفصل الحادي والعشرين من كتاب المقدمة". واعتبر أيها القارئ بما ارتكبه وحوش أمريكا في شعوب اليابان والهنود الحمر وكوريا وفيتنام والعراق وفلسطين من جرائم فظيعة وحروب مدمرة ساهمت إلى حد كبير في خراب العالم الحديث وتحطيم أخلاق البشر جميعا.
 اللهم يا قاصم ظهور الجبابرة أقصم جبابرة هذا العصر، فقد أفسدوا علينا الدنيا والآخرة. إن من أتعس أيام الزمان البشري هي بالتأكيد
1)    لما أغوى إبليس الجن آدم وغرر به، فطردهما الله جل جلاله من فردوس النعيم الخالد، وأهبطهما ومن معهما من الإنس والجن إلى المجرة الشمسية التي نسكن أرضها.
2)     عندما ترك الأندلسيون خرائط جغرافية دقيقة، استطاع بفضلها "كريستوف كولومبوس" اكتشاف موطن شياطين الإنس، و"هنري البحار " البرتغالي الوصول إلى أدغال إفريقيا واستعباد زنوجها، فكان الحدثان منبعا لكل البلاء والرعب والوحشية الذين أصابوا كوكب الأرض منذ خمسة قرون كاملة وبدون استراحة.
فقبل سقوط الأندلس في مخالب الصليبيين كان الأعاجم يعتقدون أن بحر الظلمات (المحيط الأطلسي) هو آخر الدنيا وكانوا يتوهمون أن كل من يتجرأ على التوغل في أعماق السواحل الإفريقية الأطلسية يتحول إلى زنجي، ينصح علماؤهم جميع البحارة بعدم الاقتراب منها. بينما كانت بيوت الحكمة في القيروان وقرطبة وغرناطة وبغداد تضيء الكون بعلوم المسلمين. فاكتشاف أمريكا كما هو معلوم وقع سنة 1492م، مباشرة بعد سقوط غرناطة، آخر معاقل الوجود الإسلامي في الأندلس الشهيدة، وإني كما سبق أن أكدت في كنف هذا الكتاب: لست من الذين يؤمنون بقوانين الصدفة والاتفاق، بل كل شيء له أسباب وجوده وله مسببات فنائه. وعندما نسأل التاريخ ونستنطق أحداثه السرية، تبرز لنا حقيقة ساطعة لا لبس فيها ولا غبار عليها- رغم ما بذله الأعاجم من جهود مكثفة لدفن هذه الحقيقة – وهي أن السفينة الإسبانية التي اكتشفت أمريكا اعتمدت في رحلتها البحرية على خرائط جغرافية عربية، أمدها بها ملك إسبانيا، الذي استولى على خزائن العلوم الإسلامية عقب استرداده قرطبة وغرناطة. ونلاحظ أيضا وبكل أسى أن "بريطانيا" هاجمت في نفس تلك الحقبة الزمنية البغيضة  بلاد الإسلام المطلة على المحيط الهندي « L’océan Indien » ومن المسلم به اليوم في الأوساط العلمية: أن علماء الجغرافيا الأندلسيين، كانوا على علم بوجود جزر كبيرة وأراض شاسعة وراء المحيط الأطلسي، رسموا لها حتى الخرائط البيانية الدقيقة، تمكن بفضلها "كولومبوس" من الإبحار في اتجاه القارة الجديدة أمريكا والمرور بسلام من هاوية "باطلموس" السحيقة الوهمية. بيد أن الحقد الشديد والتعصب العنيف المتأججين في نفوس وقود الجحيم هما اللذان طمسا حقائق التاريخ الحق  التي أثبتتها كل الأبحاث التاريخية النزيهة والأمريكان هم كما قال عنهم الأديب العربي "توفيق الحكيم":  " … قوم خلقوا من الإسمنت المسلح، لا روح فيهم، ولا ذوق، ولا ماض، إذا فتحت صدر الواحد منهم، وجدت في موضع القلب دولارا".     
                                                                                كلمات من كتاب: عصفور من الشرق". 
و منذ البداية نتج عن اكتشاف "أمريكا" رعب فظيع ووحشية رهيبة، تهافت الأعاجم على الهجرة إلى أمريكا وتقاتلوا من أجل السيطرة على مناجم الذهب، فأفنوا الهنود الحمر وسفكوا دماء الملايين منهم لنهب أراضيهم وأبقارهم، وبعد ذلك لاستخراج المعادن الأخرى وخاصة منها البترول. واستكمالا لصفات التوحش والجبروت والتسلط اختطفوا من إفريقيا أكثر من ستين مليون نسمة، استخدموهم غصبا في أشقى الأشغال وأخطرها وأضرها على البشر. لنقرأ معا ما دونه أحد مختطفي الزنوج من إفريقيا عن اقتناص الأفارقة:  " … كان رجالنا يقتلون أو يخطفون كل من تقع عليه أيديهم، وقد تشاهد هناك أمهات يهربن بأطفالهن، وأزواجا يفرون بزوجاتهن وكل منهم يبذل قصاراه للنجاة، فيقفز بعضهم في البحر، ويرى بعضهم أن يختبئ في أركان أخصاصهم، وخبأ البعض أطفالهم تحت الشجيرات حيث كان رجالنا يعثرون عليهم …" ولو قدر لشباب إفريقيا البقاء في أوطانهم لما غرقت القارة السمراء في ظلمات الجهل والتخلف ولما بقيت مذعورة إلى يومنا هذا من شياطين أوروبا. وإذا أضفنا إلى ذلك ما نهبه المستعمرون الأعاجم من الخيرات الفلاحية والحيوانية والخامات الأرضية نستطيع تفسير سبات إفريقيا ونومها العميق المفزع. اعتاد إبليس الإنس العيش مع الأبقار والبهائم، يتصارع ويقتل كل من يعترض على الكلإ وعلى خزائن الأرض وعلى خزائن وأرزاق الشعوب. حصة البث المباشر من أبواق وأقمار شيطان التهريج الضخم: « C.N.N » هي الآن في خدمة المترشح الثالث لكرسي البطش والتوحش: سلطان البيت الأسود، إبليس الإنس. فتتحول أنظار الناخبين وأسماعهم من عاصمة "الرايش"،"برلين" إلى عاصمة إمبراطورية الرعب "واشنطن". يبدأ مشروع النظام العالمي (في ثوبه القديم) بمشروع "مارشال" الذي يقسم كوكب الأرض إلى مناطق نفوذ فرنسية وإنقليزية وصهيونية وإمبريالية وشيوعية ورجعية وتقدمية مضطربة ومتفجرة و متأرجحة ومبهذلة ومستعبدة ومقهورة على أمرها وشبه ميتة ملتحفة بسبات أهل الكهف. ثم يقدم أعوان "إبليس الإنس" وأذنابه وعبيده آيات الولاء والخضوع والطاعة والتقديس لأصنام القرن العشرين:
الإمبريالية، والعنصرية، والصهيونية، والمادة، والرذيلة، والضلال البعيد، ومنذ البداية سيطر كما أشرت سابقا – على شياطين أمريكا حب المادة وتقديس العنف فأبادوا شعوب الهنود الحمر بضراوة فظيعة ووحشية مرعبة، وما أفلام "هوليود" إلا صورة مصغرة ومهذبة من الأحداث الأليمة الدامية التي أفنت الملايين من أحفاد آدم بأمريكا، وحشدوا ما تبقى من الهنود الحمر بمنطقة قاحلة مملوءة بالأشعة العنيفة التي أفرزتها أعنف التجارب النووية الأمريكية المتواصلة طيلة نصف قرن من الزمن، أعني صحراء "النيفدا". والحقيقة المرة التي لا مناص من التأكيد عليها هي أن "الأنقليز" والإفرنج" أينما ذهبوا- تركوا وراءهم شياطين مثلهم أو أدهى وأعنف منهم بأحياز بعيدة. نحن الآن في الألف التاسعة من الوجود البشري اعتمادا على حسبان عبد الله محمد عبد الهادي، أو في أواخر القرن العشرين حسب التقويم الأعجمي. في يوم 24 جانفي 1990م وقف "إبليس الإنس" على منصة "الكونقرس" –وهو ناد كبير يتكون من كبار عفاريت البشر- يلقي الخطاب التقليدي السنوي الذي يقدمه كل رئيس أمريكي في بداية كل سنة إلى أمة الشياطين، وهو الخطاب المعروف باسم:"حالة الاتحاد" ومن أهم ما جاء فيه: " …إن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على أبواب القرن الواحد والعشرين، و لا بد أن يكون هذا القرن الجديد أمريكيا بقدر ما كان القرن الذي سبقه قرنا أمريكيا … وعلق المفكر الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل على هذا الكلام بقوله: " … لم يكن هناك مجال للشك لدى كل من سمع العبارات على لسان "جورج بوش" في حقيقة ما يعنيه بالنسبة لأوضاع القوة في العالم …، لقد كان القرن العشرين أمريكيا نتيجة لعصر البترول. فإذا كان مطلوبا أن يكون القرن الواحد والعشرين أمريكيا، فمعنى هذا –بدون لبس- أن القرن الواحد والعشرين يستحيل أن يكون قرنا أمريكيا إلا إذا تحققت للولايات المتحدة الأمريكية سيطرة كاملة على البترول…، فقد كان البترول هو المحرك الجبار للقوة الأمريكية التي برزت في نهاية القرن التاسع عشر، وتقدمت إلى قيادة العالم حتى بلغت أوج صعودها عند منتصف القرن العشرين …، ولقد تحققت للولايات المتحدة موارد بترولية كفتها وزيادة حتى الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحرب فإن البترول الأمريكي هو الذي قدم لمسرح العمليات في "أوروبا" أكثر من 80% من الطاقة اللازمة لانتصار جيوش "الحلفاء" على قوة "المحور". وبعد هذه الحرب فإن الولايات المتحدة التي راح يقلقها الخوف على مواردها، استطاعت أن تزيح الإمبراطورية البريطانية عن امتيازاتها البترولية في الشرق الأوسط لتحتل هي مكانها …، ووصلت الولايات المتحدة إلى ذروة القوة في العالم وبذلك تحققت مقولة: إن القرن العشرين "كان قرنا أمريكيا"، وكان البترول هو صاحب الفضل، وكان البترول العربي هو صاحب الإسهام الأكبر في إسداء هذا الفضل. وتكفلت حرب البترول الأولى سنة 1973 بإظهار الحقيقة في دور البترول العربي على نحو خطير ومخيف..". 
  "من كتاب: حرب الخليج، للصحفي المصري الشهير: محمد حسنين هيكل ". 
هناك في "واشنطن" يقرر "البيت الأسود" عزل من يشاء من شياطين الحكم وتنصيب من يشاء. هناك في "واشنطن" يضغط "دب الصحراء" على أزرار صواريخ "التوماهاوك" وصوريخ "الباطريوت" فتدمر عاصمة هارون الرشيد، أعظم ملوك الأرض. لكن بغدادنا العريقة في المجد والحضارة –حتى ولو هدمت كلها، هي مستوطنة منذ فجر التاريخ، منذ مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شبث بن آدم أي منذ الجيل الرابع بعد خلق آدم –في الوجدان البشري-. فالحضارة البابلية هي من أقدم الحضارات البشرية، وبغدادنا خالدة في أعماقنا بعلومها وآدابها وعظمتها، وهي في ذاكرة التاريخ شامخة بحضارتها الإسلامية، وهي ليست كأمريكا مبتورة  التاريخ والحضارة وموطن للوحوش البشرية والقراصنة و المجرمين الأوروبيين والصعاليك الذين تهافتوا على القارة الجديدة من كل حدب وصوب لبيع الزنوج وإفناء الهنود الحمر ونهب الذهب. وبغدادنا هي مقياس العظمة لكل عمالقة العالم:
النمرود، والإسكندر، وبختنصر، وكسرى، والصديق، والرشيد، وعبد الحميد والعراق هو ميدان الصراع العنيف بين إمبراطوريات العالم القديم:
الفرعونية، والفارسية، و اليونانية، والرومانية. والعراق هو المهد والمعبر من المشارق إلى المغارب، ومن المغارب إلى المشارق. ويكفي العراق فخرا أن تكون نشأة خليل الله إبراهيم، أبي الأنبياء عليهم الصلاة و السلام فوق أرض الكلدانيين، ويكفيه مجدا احتضانه لأقدس وأخطر المعارك الإسلامية التي بفضلها تغير وجه التاريخ تحت قيادة سيف الله المسلول: أبو سليمان خالد بن الوليد، رضي الله عنه. هناك في "واشنطن" قرّر عفاريت البطش والهمجية تجميع أعنف قوة ضد الإرادة العربية ومن أجل السيطرة المطلقة على منابع النفط، جمعوا فيها:
*أسطولا بحريا من 6 حاملات للطائرات، كل حاملة تقود 9 بوارج حربية، كل بارجة لها قدرة تدمير رهيبة، مجهزة كلها بالأسلحة الكيمائية والصواريخ النووية.
*أسطولا جويا تكون من ثلاثة آلاف طائرة هجومية واعتراضية وتجسسية، تطير بالليل والنهار، و تستطيع التزود بالوقود في الجو، وتحلق حسب "إستراتيجية" مبرمجة مسبقا في أدمغة الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية والحواسيب الأرضية وجبابرة "البانتاقون".
*جيشا بريا زاد عدده على نصف مليون من المرتزقة والصعاليك والقراصنة والشاذين جنسيا.
*طائرات القصف الرهيب « B.52 » المحملة بالقنابل النووية المفنية الفتاكة الجاهزة لتدمير كل الشعوب الإسلامية تدميرا شاملا عدة مرات متتالية. فبلغت بذلك ضخامة الحشود والمعدات العسكرية الأمريكية أحجاما خرافية جعلت رئيس أركان حرب الطيران " الجنرال ميرل ماك بيك" يتساءل:" … إنني في دهشة: فنحن مقبلون على حرب مع بلد من العالم الثالث، ومع ذلك فنحن نخطط لها كما لو أنها الحرب العالمية الثالثة ". وخير تفسير لهذا السلوك الوحشي من طرف أمة الشياطين هو قول محمد حسنين هيكل الآتي:" …إن الولايات المتحدة الأمريكية شأنها شأن إمبراطوريات أخرى غلبت في التاريخ، يعتريها غرور القوة خصوصا في مظهرها العسكري، بينما التحديات الكبرى في العصر لا تحلها القوة العسكرية. و الذي يحدث في العادة عندما تبدأ الإمبراطوريات في التراجع أنها تبحث لنفسها عن انتصارات سهلة، تردع بها الآخرين، وتقنع بها نفسها أنها مازالت الأقوى …"
-هناك في واشنطن يتقرر تمزيق وتشتيت وإهانة من تبقى من المسلمين في شتى أنحاء العالم، للقضاء على الإمبراطورية الخضراء.
-هناك في واشنطن يتقرر تفكيك وتمزيق الإمبراطورية الحمراء، فتتمزق إمبراطورية "لينين" بعد 70 سنة من الفساد والكفر والتضليل.
-هناك في واشنطن يتقرر التخلص من يهود العالم بتهجيرهم إلى أرض الكنعانيين، ويقع ذلك التهجير تحت غطاء "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" وقد بينت في فقرة المفسدين في الأرض، أن اليهود قد لعنوا على لسان داود وعيسى، فزالت بذلك صفة الامتياز والاختيار عن بقية شعوب الأرض، وحل محلهم في هذا التكريم المسلمون.
-هناك في واشنطن يتقرر ترويض الإمبراطورية الصفراء، فتتخلى الصين الشيوعية عن جميع ثوراتها الثقافية و الاجتماعية والسياسية.
-هناك في واشنطن يتقرر الضغط الدائم على إمبراطورية مطلع الشمس، فتلجأ اليابان إلى الركوع والخضوع أمام أوامر الولايات المتحدة الأمريكية.
-هناك في واشنطن تصدر منظمة الشياطين –الأمم المتحدة- أوامر وقرارات محاصرة الشعوب الثائرة وتجويع الأمم المناضلة من أجل الحرية والكرامة و العزة فتحاصر الجماهيرية العربية الليبية وكوبا وكوريا الشمالية والعراق وإيران والبوصنة         و الشاشان و أفغانستان. ومهما وصفت من قبح أمة الشياطين وجبروت إبليس الإنس فإن واقع عفاريت أمريكا أعنف بكثير مما كشفت عنه وأعترف مسبقا أني لم أتمم الكلام عن  أساليبهم الجهنمية للهيمنة على كوكب الأرض ووصف المعاناة الأليمة التي فرضوها على البشر جميعا. والأمل الوحيد في تحطيم القوة الأمريكية يكمن في ثأر ألمانيا واليابان في حرب عالمية ثالثة ستكون بإذن الله تعالى من أفظع وأعنف وأبشع ما وقع من الحروب المدمرة الرهيبة، تستعمل فيها وسائل الدمار الشامل بأحجام خرافية ومقادير فظيعة مهولة وأنصح في هذا المقام أن لا يغتر معشر الإنس بما يروجه شياطين الحكم من التعايش السلمي الكاذب والتعاون العالمي المزيف. وإن غدا  لناظره لقريب. ولقد شد الاتحاد السوفياتي سابقا إلى سباق التسلح، فقطعت أنفاسه وزهقت موارده فترك في النهاية ترسانة عسكرية بدون رغيف خبز أو قطعة لحم. ونفذ بكل حماقة وغباوة شياطين الشيوعية أوامر شياطين الهمجية والتوحش من حيث لا يشعرون. و انهارت الإمبراطورية الحمراء دون أن تستعمل صاروخا نوويا واحدا ضد الرجعية والإمبريالية والرأسمالية والعنصرية، رغم تملكها لثلاثين ألف رأس نووي تستطيع تدمير العالم بأكمله ست مرات حسب مزاعم خبراء الرعب. وأصاب الشعوب السوفياتية الوهن والفقر والجوع تماما كما خطط لذلك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "ماك نمرا" الذي قاد الترسانة العسكرية في عهد "كيندي" منذ ما يزيد عن ثلاثين عام. فبعد أن أنفق الاتحاد السوفياتي (السابق) مبالغ خيالية على غزو الفضاء واستعماله كقواعد هجومية في حالة نشوب حرب مع الغرب وثروات طائلة في تكوين آلاف العلماء في علوم الفضاء، نجدهم الآن في سنة 1997 يؤجرون محطة "مير" (السلام) إلى أمريكا وأوروبا بأبخس الأثمان ويبيعون علماءهم إلى أوروبا وإسرائيل بدراهم معدودات بعد أن تكبدت شعوب الاتحاد السوفياتي مشقة الإنفاق مدة خمسين سنة على تعليمهم وتكوينهم وتوفير كل ما يلزمهم من المخابر والكليات والمصانع مقابل حرمان الشعوب من حقوقها الأساسية في الحياة الكريمة. يقول الدكتور محمد عرجون في كتابه :" الفضاء الخارجي واستخداماته السلمية" لا شك في أنه رغم كل الانبهار الذي يحيط بكل نبإ تحمله وكالات الأنباء عن نشاطها في الفضاء، فإن السؤال يظل يتردد خافتا في الذهن: هل تبرر إنجازات الفضاء الإنفاق الهائل الذي أنفق عليها ؟ وماذا حققت للجنس البشري ؟ أم أن الأمر كله كان استعراضا للقوة التقنية والعسكرية متخفية في زي أهداف نبيلة وإنجازات حضارية تنعم بها البشرية كلها ؟ لا شك في أن الإجابة الوافية عن هذا السؤال لا يتوقع أن تكون سهلة ولا بسيطة، فإن ارتباط صناعة الفضاء بالمؤسسات العسكرية في كل من الدولتين اللتين نشأت عندهما هذه الصناعة وتشكلت ملامحها الأولى أمر لا يمكن إنكاره وإن كان هذا الارتباط قد خفت شدته في السنوات  الأخيرة وظهرت إلى الوجود أنشطة فضائية مستقلة تماما عن المؤسسات العسكرية وبأهداف تجارية بحتة ". مما سمح لأحد أثرياء أمريكا باستئجار مركبة روسية والقيام برحلة فضائية مقابل مبلغ مالي ضخم، بينما نجد ملايين البشر في أمريكا نفسها يعيشون في البؤس والفقر والتعاسة. غير أن تكاليف هذه الانتصارات بالنسبة للإمبراطورية الأمريكية كانت بدورها باهضة أرهقت أمة الشياطين بما كابدت من تبعات التسلح الجنوني وإهدار لطاقات بشرية ومادية خرافية استنزفت خزائن أمريكا وأوروبا وإفريقيا و آسيا.فأفاقت البشرية من حلم مزعج لتجد واقعا فظيعا انفرد فيه "إبليس الإنس" بالهيمنة المطلقة على كوكب الأرض، وهو يحاول الآن وبكل الوسائل أن يثبت لنفسه ولغيره أن السيادة الأمريكية على الدنيا هي مقادير يصعب دفعها. فهيمن بكل توحش وجبروت سلطان الدولار  وبرميل النفط وقيود البنوك العالمية وداء فقدان المناعة والإشعاعات العنيفة والأوبئة الخطيرة وتلوث البيئة وجنون البقر على حياة البشر في قرن التوحش .
"كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع. كل كذب الرسل فحق وعيد"                                                                                                                ق 12-14
إن أكثر الذين يتحكمون في رقاب البشر هم من طراز "أشعب" ذلك الأعرابي الأحمق الطماع الذي يتخيل الأوهام حقيقة من شدة حمقه وغبائه. وجبابرة الأرض لما تخر لهم رؤوس الجبناء الصعاليك اتقاء لبطشهم وخوفا من وحشيتهم. وطمعا في عطاياهم ومناصبهم ونفاقا من أجل قضاء مآربهم، يترعرع عندهم شعور الكبرياء والغرور والعظمة، فيدعون الربوبية ويجبرون الناس على إقامة التماثيل لهم وتعليق صورهم وتقديسهم. وهم في حقيقة الأمر أحقر من البعوض لا يقدرون مع الله تبارك وتعالى على شيء، فقد صح عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قوله لـ: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام، جفت الصحف ".                                               "رواه الترمذي رحمه الله تعالى".
و اعتمادا على قول الله عز وجل من سورة غافر: " وحاق بآل فرعون سوء العذاب: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، ويوم تقوم السـاعة: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب"                                                                    "غافر: 46".
أستأذن أموات البشرية وأحياءها وأنصب "فرعون" إمبراطورا على مملكة الشياطين الجاثمة على أرض المجرة الشمسية من أولى سماوات الحياة الدنيا. و هتلر وزير حروبه و إبليس الإنس وزيره للنهب   و التوحش. "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم، وتمت كلمة ربك: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين".  "هود عليه السلام: 116-119". "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين".          "البقرة " . "والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور، وهم يصطرخون فيها، ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير، فذوقوا: فما للظالمين من نصير" "فاطر: 36-37". ورغم كل شيء وفوق كل شيء فإن باب الرحمة مفتوح لمن يتوب إلى الله تعالى ويكف عن التوحش والإجرام والكبرياء والفساد.  "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون. أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين".
         "الزمر: 53-58".
وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم:  "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل".                                                                     "عن كتاب: مختصر ابن كثير".
"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض، أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. و من يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون.أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها ونعم أجر العاملين"                                                                          "آل عمران: 133-136"
 "إن الذين آمنوا، والذين هادوا، و الصابئين والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله على كل شيء شهيد"                                                                                                      "الحج:17".
وفي نهاية البداية أتلو قول الله تبارك وتعالى من سورة "المؤمنين":"الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وقل ربي أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين".
أتممت بعون الله تعالى مراجعة المقصد الأول من البداية والنهاية بالصحراء الكبرى في الربيع الأنور من سنة 1422هـ وفي ماي من سنة 2001 م.
 المــراجــــع
 الكتب
المؤلفون
  القرآن الكريم 1
معجم ألفاظ القرآن الكريم
مجمع اللغة العربية
مختصر التفسير
الشيخ ابن كثير
في ظلال القرآن
الشيخ سيد قطب
لسان العرب
الإمام ابن منظور
صحيح البخاري
الإمام البخاري
صحيح مسلم
الإمام مسلم
قصص الأنبياء
الشيخ ابن كثير
قصص الأنبياء
الأستاذ النجار
المقدمة
الشيخ ابن خلدون
الكامل في التاريخ
الشيخ ابن الأثير
قصة الحضارة
الأستاذ ولديورانت ترجمة الدكتور بدران
الإسلام في اسبانيا
الأستاذ لانبول
خلاصة تاريخ الأندلس
الأمير شكيب أرسلان
إغاثة اللهفان
الشيخ ابن القيم
الذات الإلهية
الدكتور التريكي
الإسلام يتحدى
الدكتور وحيد الدين خان
الله أو الدمار
الوزير سعد جمعه
المنقذ من الضلال
الفيلسوف الغزالي
فصل المقال
الفيلسوف ابن رشد
الجراحات و المدارات
الفيلسوف دولة
البيان و التبيين
الجاحظ
عقيدة المؤمن
الإمام جابر الجزائري
الروح
الشيخ ابن القيم
أدب العلماء
الدكتور السويسي
الطب محراب الإيمان
الدكتور حلبي
الثبات عند الممات
الشيخ ابن الجوزي
نهج البلاغة
الإمام محمد عبده
الفرق بين الفرق
الشيخ عبد القادر البغدادي
الإسلام بين جهل أبنائه و عجز علمائه
الشيخ عودة
إرادة الحياة
الشاعر الشابي
رثاء الأندلس
الشاعر أبو البقاء الرندي
درة الناصحين
الشيخ الخوبري
بذل المجهود في افحام اليهود
الشيخ السموأل
محاكم التفتيش في الأندلس
الدكتور حمادي
الإسلام و المسيحية
الأستاذ جورافسكي
علي بن أبي طالب
الأستاذ الخطيب
الكتاب و القرآن
المهندس شحرور
المعذبون في الأأرض
الدكتور طه حسين
كيف بفهم الإسلام
الشيخ الشعراوي
عصفور من الشرق
الأديب توفيق الحكيم
 حرب الخليج
الأستاذ هيكل
الفضاء الخارجي
الدكتور عرجون
La Bilbe
Traduction Française
L’Evangile
Traduction Française
La Bible, le coran et la science
Docteur Maurice Bucaille
Science et vie
Revue Parisienne : Plusieurs numéroS
Petit Larousse
Dictionnaire Français
The Big Bang never happened
Eric Lerner
The developing human clinically oriented embryology with Islamic addition
Dr Keith Moore
Des juifs à vendre
Dr Yahouda power
Le racisme d'Israel
Dr Chahek
Les mythes d'Israel
Professeur Garaudy
Prophetie et scionisme
Le grand Rabin Almert Berguer
La guerre contre les juifs
Dr Daowvich
56
Les juifs à travers l'histoire
Dr Alfred Rosenberg
57
Islam- Occident
Dr Kedidi
و نلتقي إن شاء الله في المقصد الثاني الذي يتناول بالبحث: عالَمَ الغيب و يحتوي على:
البحث الأول: أبرار السماء وأخيار الأرض:
الباب الأول: ملائكة الرحمان, عليهم السلام,
الباب الثاني: ثلة من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام,
الباب الثالث: المؤمنون من الإنس.
الباب الرابع: الفريضة الغائبة.    
البحث الثاني: النهاية
الباب الأول: بداية النهاية.
الباب الثاني: جهنم وبئس المصير.
الباب الثالث: فردوس النعيم
الباب الرابع:نهاية النهاية.


"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت. ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربّنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. ربنا و لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به. و أعف عنّا و اغفر لنا و ارحمنا. أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين."

"سبحان ربّك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله ربّ العالمين"   

نهايــة البدايــة


نهايــة البدايــة


أ-رمسيس
بسم الله الرحمان الرحيم:  "طسم تلك آيات الكتاب المبين، نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون: إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم، إنه كان من المفسدين.ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون"                                                                                       " القصص: 1-6".
إن تاريخ الفراعنة حضي باهتمام كبير من جانب خبراء الآثار فقد بحث فيه الكثير من علماء التاريخ وهو يغطي حوالي أربعة آلاف سنة من الأيام الغابرة أما أشهر الفراعنة فهم الأحد عشر  رمسيس الذين ينتمون إلى الأسرة المالكة التاسعة عشرة والأسرة المالكة العشرين. ومن بينهم رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشرة الذي حكم مصر من سنة 1314 قبل مولد عيسى عليه السلام، ثم رمسيس الثاني الذي تولى الحكم من سنة 1301 إلى سنة 1235 قبل الميلاد، وهو الذي تصدى للحثيين في فلسطين وسوريا، ثم تحالف معهم سنة 1284 قبل الميلاد. وقد نسب إليه المؤرخون الأشغال الكبرى في سهول النيل وأنجب من الأبناء مائة وخمسين بعد أن كافأ نفسه على انتصاراته ببضع مئات من النساء. كان أبناؤه ومن تناسل منهم من الكثرة بحيث تألفت منهم طبقة خاصة في مصر بقيت على هذه الحال أربعة قرون، وظل حكام مصر يختارون من هذه الطبقة أكثر من مائة عام. أسرف في البناء وأتم بناء البهو الرئيسي في الكرنك، وأضاف أبنية جديدة إلى معبد الأقصر، وشيّد ضريحه المعروف بالرمسيوم في غرب نهر النيل وأتم الهيكل المنقور في الجبل عند أبي سنبل، ونشر تماثيل له ضخمة في طول البلاد وعرضها، أوصل النيل بالبحر الأحمر وازدهرت التجارة في عهده عن طريق برزخ السويس والبحر المتوسط. ثم اعتلى عرش الفراعنة بعد رمسيس الثاني "منفتاح" وهو فرعون الأسرة المالكة الجديدة من سنة 1235 إلى سنة 1224 قبل الميلاد. وأرجّح أنّ رمسيس الثاني هو الذي تربى في قصره موسى عليه السلام، وأن منفتاح هو الفرعون الذي أغرقه الله تعالى في البحر الأحمر حسب ما اطلعت عليه من الكتب المختلفة. بعد هذه المعلومات التي استعرت معظمها من كتب التاريخ أرجع إلى الأبحاث المستقاة من القرآن العظيم وعلمائه الأفاضل.قال الله عز وجل:  "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون، فقالوا : ساحر كذاب. فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم، وما كيد الكافرين إلا في ضلال. وقال فرعون: ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدل دينكم  أو أن يظهر في الأرض الفساد. وقال موسى: إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يك كاذبا فعليه كذبه، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب. يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض، فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا. قال فرعون: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وقال الذي آمن: يا قوم، إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود، والذين من بعدهم، وما الله يريد ظلما للعباد. ويا قوم، إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين، مالكم من الله من عاصم، ومن يضلل الله فما له من هاد. ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فمازلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم: لن يبعث الله من بعده رسولا. كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا. كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار. وقال فرعون: يا هامان، ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى، وإني لأظنه كاذبا. وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب. وقال الذي آمن: يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار. من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها، ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة، يرزقون فيها بغير حساب. ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار: تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار. لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار. فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" "غافر: 23-44".
وقبل أن أتبسط في الكلام عن طاغية العصور الغابرة أريد أن أترحم على مؤمن آل فرعون لما نطق به من الرشاد والحكمة والهدى وما كان عليه من اليقين والتبصر وما جازف به عندما اتبع الحق وعادى واحدا من أطغى وأعنف جبابرة الأرض وأبغضهم إلى جبرائيل عليه السلام. رحم الله مؤمن آل فرعون رحمة واسعة وأثابه عن إيمانه أحسن الثواب، وقد نسبه بعض العلماء إلى شريعة سيدنا إبراهيم عليه السلام. بعد ذلك أتفرغ للكلام عن فرعون:  أرسل العزيز الحكيم تبارك وتعالى موسى وهارون عليهما السلام، دفعة واحدة إلى فرعون كي يتخلى عن ضلاله البعيد وعلوه في الأرض واستكباره عن البشر واتباعه السحرة : "اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري. اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى. قالا: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى. قال: لا تخافا، إنني معكما أسمع وأرى، فأتياه، فقولا:إنا رسول ربك، فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم. قد جئناك بآية من ربك، والسلام على من اتبع الهدى، إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. قال: فمن ربكما يا موسى ؟ قال: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ".                               "طه: 42-50"                                                                                        
إن العناية الكبيرة التي خص بها القرآن العظيم ومؤرخو الحضارات حياة وسياسة فرعون مصر تقيم الدليل المتين على عظمة سلطان الإمبراطورية الفرعونية وعلى ضخامة جبروت مصر القديمة، وقد أقر بعض الخبراء بإمكانية وصول الفراعنة إلى أمريكا منذ أكثر من 3500 سنة، كما اعتمد أستاذ أمريكي من جامعة "هارفارد" على العبارات الكثيرة التي يستعملها الهنود الحمر والتي هي من لغة المصريين القدامى، فضلا عن التشابه الكبير بين وسائل الري القديمة المستعملة في نهري "الميسيسبي" بأمريكا و"النيل" بمصر، وقد نشرت هذه الدراسة في أواخر سنة 1993 بعد الميلاد. كما افترض عالم من شمال أوروبا في السبعينات من القرن العشرين بعد عيسى عليه السلام عقب قيامه برحلة بدائية بحرية من مصر إلى المكسيك لم يستعمل فيها من الأغذية والأمتعة والأجهزة إلا ما كان موجودا في زمان مصر القديمة، أفترض أن الفراعنة وصلوا أمريكا قبل اكتشافها سنة 1492م  بعد عيسى عليه السلام من طرف "كريستوف كولومبس" بمئات السنين. ودعم نظريته هذه بالتشابه القائم بين أهرامات مصر وأهرامات "المكسيك" وإن دل كل ذلك على شيء فإنما يدل على اتساع ملك الفراعنة وعلوهم في الأرض. " ونادى فرعون في قومه، قال:
"يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ؟ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ؟ فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ؟ فاستخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين"  
 "الزخرف: 51-54".
أصر الفراعنة على الكفر والتصدي لرسولي الله تعالى: موسى وهارون وازدادوا ظلما واستكبارا وضاعفوا من قسوتهم على بني إسرائيل المستعبدين في أشغال العمارة والفلاحة والصناعة والخدمات المنزلية، فأرسل الله عليهم بعد آيات النبوة، آيات الغضب والعذاب، ثم آيات الهلاك والغرق.
"ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص في الثمرات لعلهم يذكرون. فإذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه. ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون.وقالوا: مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. فأرسلنا عليهم:  الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. ولما وقع عليهم الرجز قالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون "                                                  " الأعراف 129-135"
أما عدد الآيات التي أرسل الله بها موسى إلى فرعون وقومه فهو الذي أشارت إليه الآيات الكريمات من سورة الإسراء: "ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، فاسأل بني إسرائيل، إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ! قال: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر، وإني لأظنك يا فرعون مثبورا"                           "الإسراء: 100-102".
وفي غفلة من الفراعنة، انطلق موسى عليه السلام ومعه بنو إسرائيل في اتجاه فلسطين قاصدين بيت المقدس التي بناها يعقوب، ثم جددها سليمان عليهما السلام وهو مكان الصخرة والمعروف الآن بهيكل سليمان. « Le Temple de Jérusalem » . بيد أن موسى عليه السلام وقومه قد وصلوا الشاطئ الغربي من البحر الأحمر. فلما لاحت طلائع جيوش فرعون، دب في قلوب اليهود رعب شديد من بطش الفراعنة وتوحشهم. فطمأنهم موسى عليه السلام و ضرب البحر بعصاه فانشطر البحر حتى ظهرت أرضه وجففتها رياح إلهية، ثم أمرهم بالعبور الفوري، وقد قال بعض علماء القرآن العظيم: إن البحر إنفلق على إثني عشر طريق بعدد أسباط بني إسرائيل وكان بين خروجهم من مصر صحبة موسى عليه السلام ودخول أجدادهم قبل ذلك إليها صحبة أبيهم يعقوب عليه السلام ستة وعشرين وأربعمائة سنة شمسية (426 سنة شمسية). أما « Petrie » فيرجع في كتابه  « Egypt and Israel » تاريخ دخول اليهود مصر إلى عام 1650 قبل عيسى عليه السلام وتاريخ خروجهم منها إلى عام 1220 قبل الميلاد واعتمد في ذلك على ما ورد  في التوراة من أن اليهود أقاموا في أرض مصر أربعمائة وثلاثين عاما. أما اليهود فهم يعتقدون أن شعب إبراهيم جاءوا من "أور" في بلاد "سومر" واستقروا في فلسطين حوالي 2200 قبل الميلاد أي قبل موسى بنحو أكثر من ألف عام، كما دلت اللوحة التي أقامها "منفتاح" حوالي 1225 قبل الميلاد والتي وردت فيها هذه العبارة: لقد غلب الملوك وقالوا "سلاما" وخربت "تحينو"، وهدأت أرض الحثيين (الشام)، وانتهت كنعان وحلت بها كل الشرور، وخربت إسرائيل، ولم يعد لأبنائها وجود، وأصبحت فلسطين أرملة لمصر، وضمت كل البلاد، وهدأت. وكل من كان ثائرا قيده الملك "منفتاح". من كتاب قصة الحضارة لوول ديورانت" وكان بين كل طريقين نوافذ يشاهد منها بنو إسرائيل بعضهم بعضا أثناء عبور البحر فيستأنسوا ولا يجزعوا من هول المشهد. اقترب فرعون وجيشه العرمرم من موقع العبور، فهالهم الأمر وشعروا بأن الأمور ليست كعادتها وأن البحر لم يعد كعهدهم به، وفي هذه اللحظة بالذات التي خامرتهم فكرة العدول عن ملاحقة موسى وقومه، تدخل جند الله ونزل من السماء جبرائيل عليه السلام واقترب من مقدمة الجيش على صورة فارس فرعوني ممتطيا فرسا حائلا (وهي الفرس القابلة للتلقيح) فمر من قرب الحصان الذي يمتطيه فرعون، ودخل البحر، فما كان من جواد فرعون إلا أن ثارت غريزته الحيوانية واتبع فرس جبرائيل عليه السلام. فعبر الجيش طرق البحر اعتقادا منهم بأن فرعون قد أعطاهم إشارة العبور و الحقيقة هي أن جنود عزرائيل عليه السلام كانوا في حالة استنفار قصوى لانتزاع أرواح الفراعنة في يوم من أعظم الأيام الغابرة انتصر فيه حزب الله على أحزاب الشياطين. فلما وصل موسى عليه السلام ومن معه من قومه إلى الشاطئ الشرقي من البحر الأحمر، -بينما قد توسطه فرعون- انطبق البحر على الفراعنة وانقض رسل الموت على أرواح المصريين ينتزعونها بكل عنف وشدة وغضب بعد ذلك عاد الماء كما كان قبل ضربه بعصى موسى عليه السلام. فأهلك الفراعنة غرقا.أخبر الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحدث العظيم في قوله من سورة الزخرف: "فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين، فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين".                                                             "الزخرف: 55".
ومعنى كلمة "آسفونا": أغضبونا غضبا شديدا. أما جثمان فرعون فما زال محنطا بالقاهرة، فلم يهترئ لأن الله تعالى أبقى بدنه ليكون آية للناس أجمعين. جاء هذا المعنى في قول الله تعالى: "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون"                                                                                        "يونس عليه السلام:92".
فلما تيقن فرعون من هلاكه وأشرف على الموت غرقا، علم علما متأخرا أنه كان ضالا و أن الله تعالى أقوى منه وأقوى من كل الجبابرة مهما قوي بطشهم ومهما توحش زبانيتهم، فقال عليه اللعنة في مناورة أخيرة: "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين".                                                                           "يونس عليه السلام: 91".
لكن هيهات،هيهات  أن ينفعه إيمان في تلك اللحظة الأخيرة من حياته الدنيا. إذ أنه لما سلط عليه الله سبحانه وتعالى المصائب تلو المصائب من جدب ونقص في الثمرات وطوفان، وجراد، وقمل، وضفادع، ودم، لم يجد الإيمان طريقا مفتوحا إل قلبه وقلوب طواغيته، وتحصن بقلاع الكفر وأبراج البطش والظلم وكذب موسى عليه السلام وأنكر وجود إلاه غيره، وفرض على الناس من حوله تقديسه و إقامة التماثيل والصور له في كل مكان من الإمبراطورية الفرعونية، وأجبرهم على تعظيمه و عبادته، ذلك أن الأذى لم يمسسه مباشرة تماما كما لا يلحق شياطين الحكم الأذى إلا بعد أن تتكبد الشعوب أفدح الخسائر في السلم والحرب. " وقال موسى: ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك. ربنا أطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. قال: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون. وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا، حتى إذا أدركه الغرق قال: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين".                                                           "يونس عليه السلام: 88-91".
وكما بينت في بحث سابق، إن مثل هذه التوبة المتأخرة جدا والتي وقعت فبي لحظة الهلاك هي غير مقبولة من الله تعالى، وأسباب رفضها بينها الله تعالى في قوله من سورة النساء: "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن".  "النساء: 17". وفي قوله من سورة غافر عن الأقوام الضالة: "فلما رأوا بأسنا قالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده، وخسر هنالك الكافرون" "غافر: 84-85". ومن سنن الله تعالى في خلقه، أنه لا يؤجل قضاءه المبرم. "ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون "آخر سورة المنافقين".
"لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".                                      "يونس عليه السلام: 49".
فالتوبة إلى الله تعالى تنفع قبل مشاهدة وفد ملائكة الموت. وعن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم قال: لما أغرق الله فرعون، أشار بإصبعه ورفع صوته: "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل" قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه، فيضرب به وجهه فيرصه" ومعنى الحال هو طين قاع البحر وأوحاله، ومعنى يرصه: أي يدفنه في الأوحال كي لا ينطق بالشهادة. و عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى اله عليه وسلم، أنه قال: "قال لي جبريل عليه السلام: "يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له". وحقد جبريل عليه السلام وبغضه الشديد لفرعون إنما نتجا عن إدعاء طاغية مصر الربوبية والعلو في الأرض واستعباد البشر فقد روى علماء الحديث الشريف: أن جبريل عليه السلام قال: "ما بغضت أحدا بغضي لفرعون حين قال:
"أنا ربكم الأعلى، ولقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال". وكان هلاك الفراعنة في يوم عاشوراء من شهر محرم من الزمان الغابر، فلم يبق بمصر إلا عامة الناس، وتسلط نساء مصر على رجالها، ذلك أن نساء أمراء الجيوش والفرسان والفراعنة تزوجن بمن دونهن من عامة الناس ومن العبيد والمماليك، فكانت لهن السطوة على الرجال، واستمرت هذه سنة نساء مصر إلى عصرنا هذا. "وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا: إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها، إن الله قد حكم بين العباد، وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا: بلى. قالوا: فادعوا فما دعاء الكافرين إلا في ضلال. إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار"      "غافر: 45-52".
إن أرواحهم توجد الآن في المرقد البرزخي الخاص بالمجرمين، تعرض على النار غدوا وعشيا، في أجواف طير سود، لا يلحق بهم من آثار كفرهم وفسقهم وضلالهم وشركهم إلا ما يزيدهم رعبا وغبنا وشقاء وذعرا جزاء ما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام والأوثان والكواكب والنجوم والحيوانات. ذلك أنهم عبدوا الشمس والبقر، وأوزيريس، وإيزيس، وحوريس، والقمر ومن المفيد في هذا المقام أن أقتبس من "قصة الحضارة" للأمريكي "وول ديورانت" ما يلي وحاكي الكفر ليس بكافر وأعوذ بالله مسبقا من عبارات الكفر والفسق والضلال البعيد الآتية: يقول"وول ديورانت": … لسنا نجد في بلد من البلاد- إذا استثنينا بلاد الرومان والهند- ما نجده من الآلهة في مصر … يقول المصري: إن بداية الخلق هي السماء وقد ظلت هي والنيل أكبر أربابه إلى آخر أيامه، ولم تكن الأجرام السماوية العجيبة، في اعتقاده، مجرد أجرام بل كانت هي الصور الخارجية لأرواح عظيمة، وكانت السماء قبة تقف في فضائها الواسع بقرة عظيمة هي الإلهة حنحور والأرض من تحت أقدامها، وبطنها يكسون جمال عشرة آلاف نجم، ومن عقائدهم أن الأبراج والنجوم قد تكون آلهة، … ولعل القمر كان أقدم ما عبد من الآلهة في مصر القديمة ولكن الشمس في الدين الرسمي كانت أعظم الآلهة، وكانت تصور أحيانا على أنها عجل مقدس يولد مرة في فجر كل يوم، يمخر عباب السماء ثم ينحدر إلى الغرب في كل مساء، ويطلقون أحيانا أخرى على الشمس اسم حوريس … وكانت بعض النباتات مقدسة لدى المصريين القدامى كالنخلة مثلا والبصل. وغصت هياكل المصريين القدامى بمقدساتهم الحيوانية كالعجل والتمساح والصقر والبقرة والكبش والأفعى وكان أمون يرمز إليه بكبش، ورع بعجل وأوزيريس بعجل أو كبش وحوريس بصقر وحنحور ببقرة، وكانت النساء يقدمن لهذه المعبودات ليكن زوجات لهن وإن أجمل النساء كن يقدمن لمضاجعة التيس المقدس، ثم عبدوا إيزيس وأوزيريس وابن إيزيس: حوريس … وكان الكهنة يحصلون على طعامهم وشرابهم من القرابين التي تقدم للمعبودات والأصنام وأقف عند هذا الحد من كلام " وول ديورانت"  وفيه أكثر من دليل على ضلال المصريين القدامى وشركهم وكفرهم البعيد. إن قصة فرعون موسى تمثل في نظري واحدة من أعنف وأغرب وأقوى قصص البشرية، تروي للعالمين أحداثا مأساوية، تقابل فيها من جهة الحق المبين موسى وهارون ومؤمن آل فرعون، ومن جهة الباطل الزهوق فرعون وهامان وقارون.  "كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوما آخرين. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين. ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين" "الدخان: 24". ورغم نجاة بني إسرائيل من جحيم الفراعنة ورغم تواتر وكثرة أنبيائهم فقد رأينا سابقا في فقرة المفسدين في الأرض كيف تفنن اليهود القدامى في مشاريع الفساد والكفر والتضليل، وكيف يتفنن يهود هذا العصر في امتصاص عرق الشعوب والسيطرة على المخططات السياسية الدولية وارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني المجاهد و هدم أخلاق البشر وإن شاء الله تعالى سنطلع معا عن جوانب أخرى من جبروت الفراعنة وفساد اليهود عندما يصل بنا الكلام إلى كليم الله: موسى عليه السلام ضمن فقرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الكتاب الثاني من البداية والنهاية.
وأختم الحديث عن المترشح الأول لعرش المملكة الملعونة بقول العزيز الجبار جل جلاله وعز شأنه وعظم سلطانه لرسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم: "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه، فاتبعوا أمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد. يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد  المورود، واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود. ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد. وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك و ما زادوهم غير تتبيب. وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد"                                                                         "هود عليه السلام: 96-102 "



 ب-أدولف هتلر
زعيم العنصرية
نتحول على بركة الله تعالى داخل المملكة الملعونة من إفريقيا موطن البرابرة والفراعنة والأحابيش إلى أوروبا موطن شياطين الإنس ممن هدموا في العصور الغابرة أسس الحضارة البشرية وتفرغوا في العصور الحاضرة إلى نشر الفساد والدعارة بين معشر الإنس. ومترشحنا الثاني إلى كرسي البطش والإجرام بعد رمسيس الثاني يأتي من ألمانيا وهو من أطغى مجرمي التاريخ الحديث وهو: أدولف هتلر.
إن الخراب الذي نتج عن الفلسفة النازية والدمار الذي خلفته رغبة الألمان في قيادة العالم والهيمنة على كوكب الأرض لم يسبقهما مثيل فيما مر من الحياة الدنيا. "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون".                                                                                                       "المجادلة: 19".
 فبعد حوالي 3163 سنة شمسية من هلاك العفريت رقم 1: فرعون موسى، دوت من جديد نواقيس الفزع والرعب في سماء كوكب الأرض معلنة بدء المشروع الألماني في سياسة المملكة الملعونة بقيادة عفريت الرعب والموت، مجرم البشرية: أدولف هتلر. وتبدأ أعاصير الخراب وعواصف الفناء وزلازل الهلاك تدمدم وتفتك بكل ما يعترضها، فتدوس وتهلك كل من يعترض سبيلها، وانتشر الشقاء والحرمان والبؤس، وتراجعت القيم البشرية التي ميزت الإنسان عن الوحوش وتأججت نيران الحقد بين الشعوب واستعرت الضغائن وانتهكت الحقوق المشروعة لمعشر الإنس، وتحولت أسماع الناخبين من أهرامات مصر إلى  عاصمة "الرايش" برلين. كما أشارت عقارب الزمان في النظام الشمسي الذي تتكور فيه الأرض بمن عليها من الإنس والجن إلى أواخر النصف الأول من القرن العشرين حسب الحسبان الأعجمي. وألاحظ هاهنا أن هدفي من سرد هذه القصة العنيفة الدامية ليس إحصاء المعارك أو توثيق الأحداث، فذلك من اختصاص علماء التاريخ وهو من مهام فرسان الحروب وإنما هدفي كما أفصحت عن ذلك منذ الصفحات الأولى "للبداية والنهاية" هو دائما التفتيش والكشف بكل حزم وجرأة ونزاهة عن شياطين الإنس أينما وجدوا وكيفما وجدوا وإبراز حقائقهم اللئيمة البغيضة الفظيعة البشعة. ولن أدعي أني سأحيط بكل ما ارتكبه الأعاجم من جرائم وفواجع وحروب اشتعلت نيرانها في كل مكان من كوكب الأرض، ولكني أعتزم عزما صادقا ذكر ما فيه الكفاية للتدليل على وحشية شياطين الحكم والمادة وفظاعة جبروتهم وقسوة صلفهم الرهيب. استمرت الحرب الشاملة من سنة 1939 إلى سنة 1945 بعد مولد عيسى عليه السلام أهلكت كل شيء، والتهمت الأخضر واليابس، فنفدت خلالها مدخرات الشعوب من ضروريات الحياة بعد أن قصف شياطين الحرب السدود والمخازن والجسور والطرقات والمسالك والخطوط الحديدية والمواني الجوية والمواني البحرية ووسائل الاتصال ومصانع الإنتاج ومولدات الطاقة، والحقول والبساتين والغابات، ثم سمموا البحيرات والأنهار، فأجدبوا الأرض وجندوا طوعا وكرها كل من يقدر على حمل السلاح، فأقفرت الأرض وتوقف العقل عن التفكير وانهارت مراكز الإنتاج بجميع أصنافها. سفكوا أثناء ذلك دماء أكثر من مائة مليون نسمة وألاحظ لمن يشك في صحة هذا الرقم أن الذين قاموا بإحصاء أموات الحرب العالمية الثانية لم يحتسبوا أموات العرب والأحابيش والملونين وتجاهلوا ذلك لسببين اثنين:
1)     ليعفوا أنفسهم من مسؤولية الدمار والخراب أمام التاريخ، فواروا ما أصاب إفريقيا وآسيا من جدب وقحط وتخلف نتيجة توحش الأوروبيين.
2)      ليعفوا أنفسهم من مسؤولية التعويضات المادية التي تتعلق بفدية الأموات والتي يتحتم دفعها إلى أولي أمرهم من الذين نجوا من الموت.
بينما نجدهم قد دفعوا تلك الفدية إلى دولة إسرائيل وهي مبالغ ضخمة فاقت حسب المصادر المطلعة في ألمانيا ما يزيد عن 100 مليار مارك بين سنة 1946 وسنة 1996 كتعويض عن أرواح الأبرياء اليهود الذين أزهقت أرواحهم في مأساة "الهولوكوست" بأفران الغاز "بأشويتز" ببولونيا. حسب أسطورة الحرق التي لم تثبت صحتها حسب شهود العيان الأمريكان والألمان وغيرهم من الباحثين المحققين.
"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"                                                                                                                  "البقرة:29"
 فقد تنبأ الملائكة بالنزعة الإجرامية للبشر قبل خلق آدم وقبل مشاهدة شياطين الإنس يهرقون دماء الشعوب بغزارة ويعبثون بالأرواح البشرية كما تعبث العواصف العنيفة بأوراق الشجر. و أهداف تلك الحروب هي الهيمنة المطلقة على الشعوب ونهب خزائن الأرض، والتفاخر بالحضارات والأجناس. بينما رب العالمين أكد بكل وضوح في التنزيل الحكيم:
"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم".                                         " الحجرات: 10".
كما بين سبحانه وتعالى في الآية 13 من نفس السورة: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير"                                                                    "الحجرات: 13".
هي حلقة عنيفة من الصراع الفظيع لمعشر الإنس مرت منها البشرية مذعورة، مقهورة، محطمة، منهوكة، مرملة، إنها الحرب الفظيعة اشتبكت فيها أسلحة الدمار من مدافع راجمة ودبابات مزلزلة وطائرات مقنبلة وبوارج قاصفة، وكيميائيات محرقة وملايين الشبان من شتى الأجناس والألوان والأديان.زحفت جيوش ألمانيا على بولونيا في اليوم الأول من شهر نوفمبر من سنة 1939م، فتحالفت فرنسا وأنقلترا مع بولونيا وفي 10 جوان 1940م أعلنت "إيطاليا" انظمامها إلى ألمانيا "ضد فرنسا وأنقلترا. في يوم 27 سبتمبر 1940م تحالف الألمان والطليان واليابان في جبهة "المحور" في 14 جويلية 1941 إعلان معاهدة الحلف الأطلسي. وفي يوم 7 ديسمبر 1941م أعلنت أمريكا والصين دخولهما في الحرب ضد "المحور". في 13 نوفمبر تدخل المستعمرات الفرنسية في إفريقيا الحرب إلى جانب الحلف الأطلسي. في 19 مارس 1944 استولى الألمان على "المجر" وفي20 جويلية1944م محاولة انقلاب على هتلر، ثم قتل أسرى الحرب في ألمانيا بأعداد مهولة وبوسائل فظيعة منها خنق الأسرى بالغازات السامة. و في 12و 19 سبتمبر 1944م تلتحق رومانيا وفنلندا بمعسكر الحلفاء .في 8 أوت 1945 الاتحاد السوفياتي أعلن الحرب ضد اليابان. في 2 سبتمبر 1945 أعلن اليابان استسلامه. في سبتمبر 1945 تستولي القوات السوفياتية على بولونيا وفي نوفمبر 1945 تهاجم القوات السوفياتية فنلندا. وحول الأعاجم الحرب منذ البداية إلى شمال إفريقيا ومصر وليبيا، فسحقت أرض البربر والفراعنة بملايين الأطنان من المواد المحرقة والأسلحة الفتاكة، أفنتنا بها وأجدبت أراضينا. وكما هو منتظر من شياطين الصلبان: فقد تشكلت فرق التصادم الأولى التي لا ينجو منها أحد من الموت، ممن جندتهم فرنسا وبريطانيا غصبا وقهرا من أجناس العرب والأحابيش والملونين من شتى البلاد المقهورة على أمرها. وتساقطت الأرواح البشرية في كل أنحاء العالم بأعداد مهولة. أما فرعون فقد صار هتلر ولو كنت أؤمن بتناسخ الأرواح المعمول به عند المجوس من عباد "بوذا" لقلت: إن "هتلر" هو "فرعون" تخلى عن لباس العصور الغابرة وارتدى ثيابا ألمانية تتلاءم مع قرن الرعب والتوحش أعني قرننا هذا. أما "هامان" فقد صار اسمه "رومل"، وأما سحرة "هتلر" فقد تطورت أساليب سحرهم ومناهج تضليلهم للشعوب، تركوا الحبال والعصي والأفاعي واستبدلوها بسحر "فرايد" و"هيقل" و"دارون" فاعتمدوا في تخديرهم للعقول على نظريات العنصرية وتفاضل الأجناس، والرقي الاجتماعي ونشوء الكون والتطور. أما زبانية البطش والتعذيب والترهيب فقد تكونوا من فرق: الـ: « S.S » تحت قيادة شيطان التعذيب" قوفلس". فعمّ البلاء، وانتشر الشقاء، وكاد الناس يأكلون بعضهم بعضا من وطأة الجوع.   و من المؤكد أن الألمان قد افترسوا الكثير من مشويات ومطبوخات الجثث البشرية أثناء الحرب الكونية الثانية، تماما كالوحوش المفترسة فإذا أثار هذا الكلام احتجاج القارئ، فأتساءل بكل تجرد عن الأسباب التي حملت الألمان على شي بني إسرائيل في أفران "أشويتز" إن صحت المحرقة ؟ وكي أكون نزيها في ذكر الأحداث الأليمة، أنقل شهادة "فرايمار" الألماني البالغ من العمر 81 سنة في سنة 1994 وهو الذي أشرف على مقر القيادة العامة للجيش الألماني النازي، وكان صديقا شخصيا لـ " أدولف هتلر" وفحواها ما يلي:
قال" فرايمار" للصحافة الألمانية: " إن وجود غرف الغاز إبان الحرب العالمية ليس إلا كذبة يهودية لابتزاز الشعب الألماني وأن اليهود اختلقوا هذه الكذبة رغبة في التعويضات المادية الهائلة والإبقاء على عقدة الذنب لدى الشعب الألماني.
     "عن الجرائد الصادرة يوم الجمعة 3-6 –1994 ".
وإن الإنسان المتوحش قد أكل اللحوم البشرية في أحوال أخرى وأماكن مختلفة من كوكب الأرض ولم ينفرد به النازيون الألمان، فقد سبقهم إلى ذلك المصريون في القرن السادس بعد الهجرة المحمدية الشريفة، أي في القرن الثاني عشر في الحسبان الأعجمي، وفي ما يلي بيان ذلك:
ورد في كتاب "الجراحات والمدارات" للفيلسوف التونسي "سليم دولة" في فقرة: الجرح الخامس والمدار الخامس، بعنوان: المهول في أخبار الإنسان الآكل والإنسان المأكول، الإنسان النيء والإنسان المشوي والإنسان المطبوخ، ما يلي حرفيا:
" … وانعدم القوت حتى أكل الناس صغار بني آدم من الجوع. فكان الأب يأكل لحم ابنه مشويا ومطبوخا، والمرأة تأكل ولدها … فكان يوجد بين ثياب الرجل أو المرأة كتف صغيره، أو فخذه، أو شيء من لحمه … ويدخل بعضهم إلى جاره فيجد القدر على النار، فإذا هي لحم طفل … لقد دشنت الإنسانية تاريخها بالعنف والدم وهو ما لا تزال تمارسه بأكثر ضراوة ووحشية … ولقد أحرق بمصر في أيام يسيرة ثلاثون امرأة، كل منهن تقر أنها أكلت جماعة … . "       "عن كتاب: الجراحات والمدارات"
وطبخ الإنسان لأخيه الإنسان ثم أكله لم ينفرد به المصريون الذين ذكرهم المقريزي بل لقد شوى الصليبيون المسلمين وأكلوا جثثهم ووقع ذلك لا من شدة وطأة الجوع بل تلبية منهم لدوافع الحقد والبغض والكراهية التي تأصلت فيهم منذ أقدم العصور فقد جاء حرفيا في كتاب : occident » « Islam- للمؤرخ التونسي أحمد قديدي في سياق كلامه عن الحروب الصليبية التي وقعت فظائعها  بين سنة 1096م وسنة 1270م ما نصه:
« les deux siècles des huits croisades ont certes baigné le levant dans le sang.Ce n’étaient pas des guerres régulières dans des champs de bataille, mais des massacres , des génocides, des destructions totales de villes entières, comme celui de Mâar, du connibalisme où les croisés avaient rôti et dévoré les musulmans en Janvier 1099 comme le rapportait leur propre chroniqueur Albert d’Aix, de l’esclavage avec son lot d’humiliation  et de désintégration familiale , du pillage, du brigandisme, de l’incendie des bibliothèques et des sites. »
    بعد هذا أعود إلى الحرب العالمية الثانية: انتشرت الأوبئة ودمرت المدن والأرياف وأقفرت البساتين والحقول وخربت المدارس وقصفت المساجد والبيعات والكنائس وهدمت المصانع والمصحات فأصاب الناس الوهن واليأس والجوع ورملت ملايين النساء، وحرمت ملايين البنات من الزواج، مما اضطر بنات حواء إلى إغراء ما تبقى من ذكور الإنس بالتبرج والكشف عن عوراتهن بارتداء الفساتين الشفافة القصيرة فكثر الزنى والفساد في بلاد الكنيسة لمنعها تعدد الزوجات، بينما إلاه الكون العليم بشؤون خلقه أباح للرجال ما يسد مثل هذا الفراغ المقيت في قوله تعالى من سورة النساء:  "وآتوا اليتامى أموالهم، ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، إنه كان حوبا كبيرا. وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء: مثنى وثلاث ورباع. فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا"        "النساء: 2-3".
وكما ورد في كتب التاريخ فإن نبي الله إبراهيم عليه السلام قد تزوج من أربع نساء هن سارة جدة بني إسرائيل وهي كلدانية الأصل وهاجر المصرية وهي جدة العرب المستعربة و"قنطورا" الكنعانية وأخيرا "حجون". أما داود عليه السلام فقد تزوج حسب ما أجمع عليه علماء تفسير القرآن الكريم من مائة امرأة. أما سليمان عليه السلام فقد تزوج من ألف امرأة. وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد تزوج من إحدى عشر امرأة، وذكرت هذا لدحض ما يفتريه الجهلة والنصارى والمضللون من منع تعدد الزوجات. ومن المعارك الطاحنة أذكر على سبيل التدليل معركة "دانكارك" ومعركة الاتحاد السوفياتي سابقا، ومعركة مضيق" الداردانال" على شواطئ ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية، ومعركة الصحراء التونسية ومعركة المرسى الكبير بالجزائر والإنزال الأطلسي بالمغرب الأقصى ومعارك اليابان ضد سنغافورة وإندونيسيا واللاوس، والإنزال الأطلسي في إيطاليا، واجتياح القوات البريطانية للشرق الأدنى والشرق الأقصى. ومعارك البحرية الأمريكية بالمحيط الهادي ضد إمبراطورية مطلع الشمس. ثم زحف الجيش الأحمر على "برلين" فوضعت الحرب أوزارها وقد أعلن خبراء ألمان أن 200 مليون لغما توجد الآن في أكثر من 60 بلاد من مخلفات الحروب الفتاكة، مازالت قابلة للتفجير وزرع الموت بين الناس في شتى أنحاء العالم، أكثرها من صنع أمريكي وألماني وفرنسي وأنقليزي وهدم الطيران الملكي البريطاني بعد انتهاء الحرب بشهرين مدينة "دريدس"الألمانية على رؤوس خمسة وثلاثين ألف ألماني، فارتكبوا بذلك جريمة نكراء ضد الإنسانية قاطبة لم يقدموا إلى الآن ما يبررها. ثم استسلم اليبانيون عندما قذفتهم أمريكا بأول وثاني قنابل الدمار الشامل فلعلع دوي "الأورانيوم" في أرجاء "هيروشيما" ونقازاكي" وانتحر هتلر كما خسر السوفيات في الحرب أكثر من عشرين مليون نسمة، وخسرت ألمانيا أكثر من خمسة ملايين نسمة وخسر اليابان أكثر من مليوني نسمة، وقبل انهزام اليابان في الحرب الكونية الثانية أريد أن أشير إلى أن إمبراطورية "هيروهيتو" قد سفكت دماء عشرين مليونا من أفراد الشعب الصيني لقطع الطريق أمام الزحف الأحمر على بلدان الشرق الأقصى. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية تضخمت قوة "أمريكا" وأحكمت قبضتها على كوكب الأرض، فشرعت من المناهج وسنت من القوانين ما يكرس انفرادها في قمة هرم القوة والجبروت. وأسست منظمات الشياطين لتسهيل تسلطها على الدول والشعوب، تعمل كلها تحت إمرتها، تعزف أنغامها وتسبح بحمدها وتركع تحت أقدامها، تخدر بها الشعوب وترهب بها الأمم. وبدأ يحكم العالم بأسره "إبليس الإنس" عفريت "واشنطن".
وأختم هذا الفصل الدموي بآيات الله عز وجل من سورة إبراهيم عليه السلام: "وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم، ويسقى من ماء صديد، يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان، وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ".   ومن سورة النبأ:  "إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مئابا، لابثين فيها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، إلا حميما وغساقا، جزاء وفاقا".و من  آل عمران: "إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، و أولئك هم وقود النار. كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم، والله شديد العقاب.  قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد".     
                                                                                    "آل عمران: 10-12". 

ج-إبليس الإنس
 هو أدهى وأخبث وأمكر من إبليس الجن، عليهما لعنة الله الدائمة.
"إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير". ولقد صدق العالم الجليل ابن خلدون في قوله: " إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع وذلك لأنهم أقدر على التغلب والاستبداد واستعباد الطوائف لقدرتهم على محاربة الأمم سواهم، ولأنهم يتنزلون من الأهليين منزلة المفترس من الحيوانات العجم".  "من الفصل الحادي والعشرين من كتاب المقدمة". واعتبر أيها القارئ بما ارتكبه وحوش أمريكا في شعوب اليابان والهنود الحمر وكوريا وفيتنام والعراق وفلسطين من جرائم فظيعة وحروب مدمرة ساهمت إلى حد كبير في خراب العالم الحديث وتحطيم أخلاق البشر جميعا.
 اللهم يا قاصم ظهور الجبابرة أقصم جبابرة هذا العصر، فقد أفسدوا علينا الدنيا والآخرة. إن من أتعس أيام الزمان البشري هي بالتأكيد
1)    لما أغوى إبليس الجن آدم وغرر به، فطردهما الله جل جلاله من فردوس النعيم الخالد، وأهبطهما ومن معهما من الإنس والجن إلى المجرة الشمسية التي نسكن أرضها.
2)     عندما ترك الأندلسيون خرائط جغرافية دقيقة، استطاع بفضلها "كريستوف كولومبوس" اكتشاف موطن شياطين الإنس، و"هنري البحار " البرتغالي الوصول إلى أدغال إفريقيا واستعباد زنوجها، فكان الحدثان منبعا لكل البلاء والرعب والوحشية الذين أصابوا كوكب الأرض منذ خمسة قرون كاملة وبدون استراحة.
فقبل سقوط الأندلس في مخالب الصليبيين كان الأعاجم يعتقدون أن بحر الظلمات (المحيط الأطلسي) هو آخر الدنيا وكانوا يتوهمون أن كل من يتجرأ على التوغل في أعماق السواحل الإفريقية الأطلسية يتحول إلى زنجي، ينصح علماؤهم جميع البحارة بعدم الاقتراب منها. بينما كانت بيوت الحكمة في القيروان وقرطبة وغرناطة وبغداد تضيء الكون بعلوم المسلمين. فاكتشاف أمريكا كما هو معلوم وقع سنة 1492م، مباشرة بعد سقوط غرناطة، آخر معاقل الوجود الإسلامي في الأندلس الشهيدة، وإني كما سبق أن أكدت في كنف هذا الكتاب: لست من الذين يؤمنون بقوانين الصدفة والاتفاق، بل كل شيء له أسباب وجوده وله مسببات فنائه. وعندما نسأل التاريخ ونستنطق أحداثه السرية، تبرز لنا حقيقة ساطعة لا لبس فيها ولا غبار عليها- رغم ما بذله الأعاجم من جهود مكثفة لدفن هذه الحقيقة – وهي أن السفينة الإسبانية التي اكتشفت أمريكا اعتمدت في رحلتها البحرية على خرائط جغرافية عربية، أمدها بها ملك إسبانيا، الذي استولى على خزائن العلوم الإسلامية عقب استرداده قرطبة وغرناطة. ونلاحظ أيضا وبكل أسى أن "بريطانيا" هاجمت في نفس تلك الحقبة الزمنية البغيضة  بلاد الإسلام المطلة على المحيط الهندي « L’océan Indien » ومن المسلم به اليوم في الأوساط العلمية: أن علماء الجغرافيا الأندلسيين، كانوا على علم بوجود جزر كبيرة وأراض شاسعة وراء المحيط الأطلسي، رسموا لها حتى الخرائط البيانية الدقيقة، تمكن بفضلها "كولومبوس" من الإبحار في اتجاه القارة الجديدة أمريكا والمرور بسلام من هاوية "باطلموس" السحيقة الوهمية. بيد أن الحقد الشديد والتعصب العنيف المتأججين في نفوس وقود الجحيم هما اللذان طمسا حقائق التاريخ الحق  التي أثبتتها كل الأبحاث التاريخية النزيهة والأمريكان هم كما قال عنهم الأديب العربي "توفيق الحكيم":  " … قوم خلقوا من الإسمنت المسلح، لا روح فيهم، ولا ذوق، ولا ماض، إذا فتحت صدر الواحد منهم، وجدت في موضع القلب دولارا".     
                                                                                كلمات من كتاب: عصفور من الشرق". 
و منذ البداية نتج عن اكتشاف "أمريكا" رعب فظيع ووحشية رهيبة، تهافت الأعاجم على الهجرة إلى أمريكا وتقاتلوا من أجل السيطرة على مناجم الذهب، فأفنوا الهنود الحمر وسفكوا دماء الملايين منهم لنهب أراضيهم وأبقارهم، وبعد ذلك لاستخراج المعادن الأخرى وخاصة منها البترول. واستكمالا لصفات التوحش والجبروت والتسلط اختطفوا من إفريقيا أكثر من ستين مليون نسمة، استخدموهم غصبا في أشقى الأشغال وأخطرها وأضرها على البشر. لنقرأ معا ما دونه أحد مختطفي الزنوج من إفريقيا عن اقتناص الأفارقة:  " … كان رجالنا يقتلون أو يخطفون كل من تقع عليه أيديهم، وقد تشاهد هناك أمهات يهربن بأطفالهن، وأزواجا يفرون بزوجاتهن وكل منهم يبذل قصاراه للنجاة، فيقفز بعضهم في البحر، ويرى بعضهم أن يختبئ في أركان أخصاصهم، وخبأ البعض أطفالهم تحت الشجيرات حيث كان رجالنا يعثرون عليهم …" ولو قدر لشباب إفريقيا البقاء في أوطانهم لما غرقت القارة السمراء في ظلمات الجهل والتخلف ولما بقيت مذعورة إلى يومنا هذا من شياطين أوروبا. وإذا أضفنا إلى ذلك ما نهبه المستعمرون الأعاجم من الخيرات الفلاحية والحيوانية والخامات الأرضية نستطيع تفسير سبات إفريقيا ونومها العميق المفزع. اعتاد إبليس الإنس العيش مع الأبقار والبهائم، يتصارع ويقتل كل من يعترض على الكلإ وعلى خزائن الأرض وعلى خزائن وأرزاق الشعوب. حصة البث المباشر من أبواق وأقمار شيطان التهريج الضخم: « C.N.N » هي الآن في خدمة المترشح الثالث لكرسي البطش والتوحش: سلطان البيت الأسود، إبليس الإنس. فتتحول أنظار الناخبين وأسماعهم من عاصمة "الرايش"،"برلين" إلى عاصمة إمبراطورية الرعب "واشنطن". يبدأ مشروع النظام العالمي (في ثوبه القديم) بمشروع "مارشال" الذي يقسم كوكب الأرض إلى مناطق نفوذ فرنسية وإنقليزية وصهيونية وإمبريالية وشيوعية ورجعية وتقدمية مضطربة ومتفجرة و متأرجحة ومبهذلة ومستعبدة ومقهورة على أمرها وشبه ميتة ملتحفة بسبات أهل الكهف. ثم يقدم أعوان "إبليس الإنس" وأذنابه وعبيده آيات الولاء والخضوع والطاعة والتقديس لأصنام القرن العشرين:
الإمبريالية، والعنصرية، والصهيونية، والمادة، والرذيلة، والضلال البعيد، ومنذ البداية سيطر كما أشرت سابقا – على شياطين أمريكا حب المادة وتقديس العنف فأبادوا شعوب الهنود الحمر بضراوة فظيعة ووحشية مرعبة، وما أفلام "هوليود" إلا صورة مصغرة ومهذبة من الأحداث الأليمة الدامية التي أفنت الملايين من أحفاد آدم بأمريكا، وحشدوا ما تبقى من الهنود الحمر بمنطقة قاحلة مملوءة بالأشعة العنيفة التي أفرزتها أعنف التجارب النووية الأمريكية المتواصلة طيلة نصف قرن من الزمن، أعني صحراء "النيفدا". والحقيقة المرة التي لا مناص من التأكيد عليها هي أن "الأنقليز" والإفرنج" أينما ذهبوا- تركوا وراءهم شياطين مثلهم أو أدهى وأعنف منهم بأحياز بعيدة. نحن الآن في الألف التاسعة من الوجود البشري اعتمادا على حسبان عبد الله محمد عبد الهادي، أو في أواخر القرن العشرين حسب التقويم الأعجمي. في يوم 24 جانفي 19