Pages

vendredi 25 janvier 2013

الكواكب و النجوم و الاقمار

الكواكب و النجوم و الاقمار

قال الله عز وجل:
" إن ربكم الله الذي خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش. يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره. ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين"                               " الأعراف: 54" .
في هذا المقام الكوني سنبحث – إن شاء الله تعالى- عن حقائق بداية الملكوت الأعلى بالاعتماد أولا وقبل كل شيء على القرآن العظيم ثم بالاستعانة على الكشوف الفضائية التي وصل إليها علماء الحساب وعلماء الفلك وعلماء الفضاء وسنلخص -إن شاء الله تعالى- النظريات الفضائية الكبرى التي تمحورت كلها بطريقة أو بأخرى حول ما إفتراه فلاسفة الإغريق القدامى " أرسطو"     و "سقراط" من أوهام وأساطير ومزاعم لا تستند إلى أسس عقلية صحيحة ولا نصوص شرعية متينة ولا تجارب طبيعية ثابتة تتّحد كلها في تضليل البشر وتنفي وجود الخالق و تنكر قيام الساعة وتروج مذاهب الشرك والكفر وما تحتوي في أعماقها إلا على تصورات وهمية فاسدة وأطياف خيالية هزيلة. و أوضح في هذه البداية: أن العقل وحده بدون العلوم القرآنية المنزلة من اللوح المحفوظ يعجز عجزا صريحا وكاملا عن معرفة الحقائق الأساسية الأولية المتعلقة ببدء الخلق ووجود الكائنات في ملكوت السماوات والأرض مهما بلغ هذا العقل من القوة والشموخ والصفاء والمقدرة. في هذا الصدد يقول المفكر الهندي الجليل " وحيد الدين خان":
"… إن الأمر الذي يخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من أهم الأمور التي تتعلق بحياة الإنسان ومصيره. والإنسان لا يستطيع أن يصل إلى تلك الحقائق بجهوده الشخصية: إنه يبحث منذ آلاف السنين عن حقيقة الكون كي يفهم أسرار بدء الحياة ونهايتها وحقائق الشر والخير… ومن المسلم عند الإنسان المعاصر أنه لم يفلح بعد في كشف لغز الحياة… هذه الكارثة المؤسفة التي نقف أمامها بعد بحث طويل في العلوم المادية عن سر الحياة، تدلنا على أن إدراك سر الحياة لن يتاح للإنسان … سر الحياة هو ضرورتنا الكبرى هذا من ناحية ولكننا من ناحية أخرى لا نستطيع أن نظفر به بجهودنا وحدها… هذه الحالة وحدها تكفي لتبين حاجتنا الشديدة إلى " الوحي" …                                                                                  "الإسلام يتحدى"
إن الحقائق العلمية مهما بلغت من الدقة والصحة والعمق تبقى دائما وقتية ونسبية ومحدودة ومثأثرة للعصر الذي برزت فيه.
وأسباب ذلك ترجع إلى محدودية العقول البشرية ونسبة تطور الأجهزة وآلات القيس والمراقبة والرصد التي يستعملها علماء البشر والتي تتطور باطراد مستمر بمرور الزمان. بينما نجد الحقائق العلمية التي أشار إليها القرآن الكريم قد بلغت منذ البداية الكمال المطلق وسبب ذلك كما هو بديهي: أن العليم الخبير- سبحانه وتعالى-أوحاها عن طريق الروح الأمين جبرائيل إلى النبي محمد عليهما الصلاة والسلام وهو-عز وجل- الذي يعلم كل الأسرار ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، كل في كتاب مبين. وأرفض قطعا ما أكده الفلاسفة والمتكلمون من أن:
"… تصديق الظواهر النقلية وتكذيب الظواهر العقلية باطلان وأن الدلائل العقلية تقتضي أن تكون الدلائل النقلية إما غير صحيحة وإما انها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها… ".  "الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي للمفكر التونسي عمر التريكي ".
كما أعارض بقوة ما ذهب إليه الفيلسوف الأندلسي ابن رشد: في كتابه: "فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال" والذي قرر فيه: أن القول الفصل في كل الوسائل التي يشكل فيها الأمر أو تصطدم فيها الشريعة بالفلسفة يبقى للفلسفة وأصحابها وأن العقل هو رائد الإنسان وهاديه في بحثه عن المعارف حتى الإلهي منها. و دور الدين في هذا السياق دور احتياطي بديل للفلسفة. وكان فيلسوف قرطبة يرى أن فيلسوف الإغريق: "أرسطو" هو الإنسان الأكمل والمفكر الأعظم الذي وصل إلى الحق الذي لا يشوبه باطل… وأشيد المنطق الذي أتبعه في رفضي الصارم لنظرية "تقدم العقل عن النقل" على البراهين العقلية الآتية:
إن معارف الإنسان بتمامها وكمالها هي تافهة و بدائية أمام الحقائق الإلهية التي تأسس من جوهرها وجود الكون والتي استأثر بعلمها: العليم الخبير –تبارك وتعالى-.
فلا الملائكة المقربون ولا أدهى عفاريت الجن ولا أعظم عمالقة الإنس يمكنهم إدراك أكثر مما سخرهم العزيز القدير –جل شأنه – لفهمه ومعرفته واكتشافه من أسرار الوجود وقوانين الكون ونواميس الطبيعة ومظاهر الحياة.
" سبحانك،  لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم ".                                                    "البقرة: "32 ".             
رغم ما تراكم في ذاكرة الملائكة – عليهم السلام – من معارف صحيحة وعلوم دقيقة هي بالتأكيد: أعمق  وأصح من علوم الإنس والجن. ورغم تدشينهم للكون قبل خلق الثقلين بزمن بعيد كما سنرى ذلك لاحقا – إن شاء الله تعالى – في سياق هذا البحث.
فلو لم ينزل الله تعالى كتب الوحي ولم يخبر البشر عن خلقه آدم من طين ولو لم يخبرنا –سبحانه وتعالى- عن وجود البعث بعد الحياة والممات ولو لم يفصل –عز وجل – أن في الكون توجد سبع سماوات، فكيف أمكن للفرابي والرازي وابن رشد وابن سينا وابن طفيل ولجميع الذين سلكوا مسلكهم في ترجيح العقل على النقل أن يشعروا بهذه الثوابت الوجودية المتعلقة بعالمي الغيب والشهادة ؟
علما مسبقا كما سنرى ذلك – إن شاء الله تعالى- أن الإنسان لن يفلت من فضاء المنظومة الشمسية La galaxie solaire )) مهما تطورت وتعاظمت المركبات الفضائية التي صنعها وسيصنعها الأمريكان والروس، نظرا لفداحة الأبعاد المهولة التي تفصل كل سماء عن السماء التي تليها والتي يبلغ عددها حسب ما أكده القرآن العظيم: سبع سماوات. وقد جاء في الحديث الشريف أن:
" سمك كل سماء: مسيرة خمسمائة عام وبعد ما بينها والتي تليها مسيرة خمسمائة عام " . " من الصفحة 470 من مختصر ابن كثير".
ولولا آلات التشريح المتطورة والمجاهر العلمية الحديثة لما أمكن العثور على رواسب الطين والصلصال المتمثلة في الأملاح والمعادن الموجودة في الدورة الدموية والأسلاك العصبية والهياكل العظمية والعضلات المفتولة التي يتكون منها الجسم البشري، الذي هو من سلالة آدم –عليه السلام- والذي صنعه الله –تعالى- من طين. فكان اكتشاف العلم متأخرا كثيرا عن التنزيل الحكيم وبهذا فقد سبق العلم المنقول من اللوح المحفوظ العلم المعقول لدى الفلاسفة  ! !
ثم ما الذي يدلنا عن البعث وقيام الساعة ووجود دار السلام ودار البوار لو لم تخبرنا بذلك كتب الله سبحانه وتعالى. كيف يمكن للإنسان –مهما كان متطورا- أن يدرك هذه الغيبيات والكونيات المنقولة من علم الله –عز وجل- إلى علم البشر في غياب الوحي الإلهي المبين ؟.
أقول إذن وأؤكد بأني سأعتمد- إن شاء الله تعالى- كليا وبدون أي تردد على علوم القرآن العظيم في محاولة قاصرة –قصور العقول البشرية- لفهم الوجود وما فيه من أكوان والذي حكم الله –تعالى- علينا أن نتقلب فيه من العدم إلى الحياة ثم إلى الموت، ثم إلى البعث. وأردد في هذا السياق قول " سيد قطب " في كتابه" في ظلال القرآن":
"… ومتى سلم العقل البشري بالبديهية العقلية الأولى: وهي أن المحدود لا يدرك المطلق، لزمه –احتراما لمنطقة ذاته- أن يسلم بأن إدراكه للمطلق مستحيل وأن عدم إدراكه للمجهول لا ينفي وجوده في ضمير الغيب المكنون، وأن عليه أن يكل الغيب إلى طاقة أخرى غير طاقة العقل، وأن يتلقى العلم في شأنه من العليم الخبير الذي يحيط بالظاهر والباطن والغيب والشهادة… وهذا الاحترام لمنطق العقل في هذا الشأن هو الذي يتحلى به المؤمنون، وهو الصفة الأولى من صفات المتقين…"              "في ظلال القرآن"
ولقد أكد الفيلسوف الغزالي قائلا:
" إن الوحي هو المصدر الوحيد للوصول إلى الحقيقة، وليس للفلسفة أن تناقض الوحي في ذلك. فالوحي يأتي من الله، الذي هو علام الغيوب، أما الفلسفة فليست سوى أوهام وأباطيل تنشأ عن عقول محدودة. إن العقل قد يصلح في أمور الدنيا الضيقة، إنما هو لا يصلح في أمور الكون الأكبر الذي لا يعرفه سوى خالقه…".
و أكد الفيلسوف الغزالي عندما رأى أن البرهان المنطقي قاصر عن أن يصل بالإنسان إلى اليقين في القضايا الإلهية والروحية، فهذه القضايا هي أعمق وأعظم من أن تدركها عقولنا المحدودة: إنها خارجة عن نطاق البرهان المنطقي والنظر العقلي. وأكد ابن خلدون أن مدارك صاحب الشريعة أوسع لاتساع نطاقها عن مدارك الأنظار العقلية لاستمدادها من الأنوار الإلهية.
كما أكد شيخ الإسلام ابن تيمية، أن المعرفة البشرية على نوعين: دينية وطبيعية. ففي المعرفة الدينية لا حاجة بنا إلى استعمال المنطق إذ أننا يجب أن نستمدها من " السلف" الصالح، ولا مجال هنا لأن نتمنطق أو نجادل فنفسد بذلك ديننا وتعاليم سلفنا.
أما في المعرفة الطبيعية فالتمنطق لا يوصلنا إلى علم يقين. إن العلوم الطبيعية في نظر ابن تيمية تجريبية أكثر مما هي قياسية استنباطية، والمعرفة الصحيحة فيها هي تلك التي تلصق بالواقع الجزئي تستمد منه قواعدها ولا تبتعد عنه، محلقة في عالم الكليات العقلية العامة. ومصداق كل ما سبق: ما أكده العالم الجليل ابن خلدون من أنك لا تطمع أن تزن بميزان العقل أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة، وحقائق الصفات الإلهية، فإن ذلك طمع في محال …
وهذا المسلك الذي أسلكه في ترجيح الوحي على الفلسفة لا يعني بأي حال من الأحوال أني سأترك العلوم وأتعصب العلوم النقلية العقلية، بل بالعكس من ذلك: فإني سأفسح المجال على مصارعه للنشاط العقلي في أروع وأسمى مظاهره وفي حدود ما العلوم من العلوم الصحيحة. وخلافا لقول الشاعر الكبير الشابي:

دنياك كون عواطف وشعــور
لتجفّ لو شيّدت على التفكـير
عش بالشعور وللشعور فإنــما
تشيّدت على العطف العميق وأنـها
وقوله عن العقل:

من ساذج متفلسف مغـرور
وهو المهشم بالعواصف يالــه
فإني أحترم العقل البشري إلى أبعد حدود الاحترام ما لم يترنح في سكرة من سكرات شياطين الفكر القدامى أو المعاصرين. و مالم المضللين منهم تقليدا أعمى و ما دام  يجتهد من أجل بلوغ  أسمى مراتب المعرفة
وسأستعين بالله تعالى على فك بعض الرموز العلمية التي أشار إليها القرآن العظيم بالاعتماد على كنوز اللغة العربية وآثار مصابيح كوكب الأرض والكشوف العلمية الحديثة التي أقرها كبار علماء الإنس وأصحاب الخبرة والاختصاص والفضيلة. و سأتحصن من أساطير القدامى وأوهام المعاصرين وهي الأساطير و الأوهام التي زادتها مزاعم الفلاسفة وكلام العلماء حول نشأة الكون ضلالا على ضلال واستعانوا على ذلك بتكالب شياطين الإنس على الحكم من أجل الهيمنة واستعباد البشر ونهب خزائن الأرض.
إن تفسير الدين للطبيعة هو عين الحق وهذا التفسير قد تطابق وتناغم مع كل النظريات الصحيحة والمناهج الدقيقة على حين أن كل نظرية صاغها الإنسان قد ألغيت، أو طوّرت، أو شكّ في صحتها بعد تطور العلوم وتقدم المعارف. وإن صدق الدين ليتجلى بعد كل كشف علمي جديد وإثر كل خطوة يخطوها الإنسان في ميدان المعرفة العقلية الصحيحة.
ومن أوهام القدامى: اعتقاد قوم أن الكون قديم لا صانع له، وزعم بعضهم أن كوكب "زحل" وحده قديم، و زعم قوم أن القمر مركّب من نار وهواء. وادّعى قوم أن أفلاك الكواكب سبعة: فالذي يلينا فلك القمر، ثم فلك عطارد، ثم فلك الزهرة، ثم فلك الشمس، ثم فلك المريخ، ثم فلك المشتري،ثم فلك زحل. وزعم قدماء الفلاسفة أن النجوم تفعل الخير والشر وتؤثر في النفوس، واستمر هذا الاعتقاد الفاسد إلى عهدنا هذا، ولذلك نجد في كل الصحف زاوية مملوءة بالكذب تسمى: " حظّك اليوم" يتهافت عليها النساء والرجال وخاصة منهم الشباب. و أفتتح الكلام عن الملكوت الأعلى بآية النور:
   " الله نور السماوات و الأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "                                                                                    "النور:35 ".
إن خلق الله تعالى للكون لم يكن عن طريق الصدفة، أو اللهو، أو العبث، ولم يكن بالتعاون مع آلهة أخرى. وإنما تم بإرادة  وتدبير وتصوير وإبداع وقدرة حسب ناموس الآية الكريمة من سورة: " يس":  " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون".                                                                                 " يس " 83-82"
قال تعالى"وما خلقنا السماء و الأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار"          " ص 72"
لكن المذاهب الفلسفية تأرجحت بين خلق العالم من عدم وبين قدم العالم، طبقا لمبدإ الإغريق القدامى: " لا شيء من لا شيء " !
وكاد الفلاسفة المسلمون يرجحون الفلسفة الإغريقية على النصوص القرآنية لولا خوفهم من تهمة الزندقة وفساد العقيدة وما ينتج عنها آنذاك من قطف للرؤوس، فزعم الفرابي وابن سينا أن العالم قديم اتباعا دقيقا لمذهب أفلاطون وكأني بالفيلسوفين لم ينتبها إلى مثل قول الله تعالى:
"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات و الأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك فقنا عذاب النار ".
وتساءل الفيلسوف الأندلسي " ابن طفيل" عن خلق الكون في قصته الفلسفية " حي ابن يقظان":
"…هل أن العالم حدث بعد أن لم يكن وخرج إلى الوجود بعد العدم ؟ أم هو كان موجودا منذ الأزل، ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه؟  وقال الفيلسوف التونسي "سليم دولة":
" … إن فلسفة ابن طفيل عجزت عن أن تفصل القول في الصراع الذي كان قائما بين فلسفتين: فلسفة طبيعية تقول بقدم العالم وفلسفة دينية تقول بحدوثه، … أليس هذا الصراع هو صراع بين القرآن و الفلسفة اليونانية ؟ الله جل شأنه خلق العالم من لا شيء ، العالم لا يمكن أن يخلق من لا شيء … " ؟ و أقول:
إما أن تكون أيها الإنسان مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، و بالقضاء و القدر، فقول الله تبارك وتعالى من سورة الحديد:
" وهو الذي خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها".
يهديك إلى الحقيقة المطلقة التي ينكشف بها سر الوجود كله فتعلم علم اليقين أن العالم خلقه الله تعالى كما تؤكد ذلك الآية الكريمة من سورة الروم: "ومن آياته خلق السماوات و الأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم" و إما أن تكون من المتكبرين الضالين، الذين يجادلون بغير علم ويعتمدون على مذاهب سقراط و أرسطو ومن ماثلهم في الشرق والغرب، فالله تبارك وتعالى أنذرك من جهلك وضلالك وتبرأ منك منذ أربعة عشر قرنا بقوله من سورة " غافر ": "إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، إن في صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغيه. فاستعذ بالله، إنه هو السميع البصير، لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس, ولكن أكثر الناس لا يعلمون". وأنصحك بالتوبة إلى الله تعالى من قريب وأن تستغفره مما أصبت من الجهل والضلال والكفر قبل فوات الفرصة عليك وقبل الخسران المبين، فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون".
                         "غافر:56-57 ".
وتبين بعمق وروية قوله تعالى:
"خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا، وجعل الشمس سراجا، والله أنبتكم من الأرض نباتا، ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا".
كما قال عز وجل: " قل: أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ؟ ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض: إيتيا طوعا أو كرها، قالتا: أتينا طائعين.فقضاهن سبع سماوات في يومين. وأوحى في كل سماء أمرها. وزينا السماء الدنيا بمصابيح ، وحفظا، ذلك تقدير العزيز العليم"                                                                                       " فصلت: 9-12 ".
وفسر ذلك عالم القرآن الجليل: إسماعيل ابن كثير كالآتي:
" هذا إنكار من الله تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، المقتدر على كل شيء. وفصل الله تعالى ههنا ما يختص بمدة خلق الأرض مما اختص بخلق السماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا بأنها كالأساس – والأصل أن يبدأ بالأساس ثم بعده بالسقف- كما قال عز وجل:
"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات".فأما قوله تعالى: " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، إلى قوله: " والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها " ففي هذه الآية أنّ دحوا الأرض مفسر بقوله تعالى " أخرج منها ماءها ومرعاها"وكان هذا بعد خلق السماء. فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص. وقوله تعالى: "خلق الأرض في يومين"  يعني يوم الأحد ويوم الاثنين، "وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها" أي جعلها مباركة، … وقدر فيها أقواتها، وهو ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة، ولهذا قال: " في أربعة أيام سواء للسائلين" " ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها، قالتا: أتينا طائعين. فقضاهن سبع سماوات في يومين"، أي ففرغ في تسويتهن سبع سماوات في يومين آخرين، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة. "وأوحى في كل سماء أمرها" أي: ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة وما فيها من الكائنات التي لا يعلمها إلا الله تعالى. "وزينا السماء الدنيا بمصابيح " وهي المشرقة على أهل الأرض وقال عز وجل في " الصافات":" إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب".واستنتج أن السماء المحيطة بكوكب الأرض هي السماء الدنيا، وهي المزخرفة بزينة المصابيح وهي النجوم.
والكواكب التي كشفتها المراصد الفلكية الأرضية والفضائية: هي عطارد (Mercure ) والزهرة (Vénus) والمريخ (Mars ) والمشتري   (Jupiter) وزحل (Saturne)  والجريان ( Uranus) والجوزاء (Neptune) والثريا .(Pluton)
غير أن علم الله المنزل في سورة يوسف عليه السلام، أخبر النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أن عددها هو أحد عشر كوكبا:
 "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت من قبله لمن الغافلين. إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين". ورؤية الأنبياء صادقة لا جدال حولها. فهذا القرآن الكريم مازال متقدما على أحدث الكشوف الفضائية الأمريكية والسوفياتية والأوروبية مجتمعة إذ أنه دل على وجود أحد عشر كوكبا، علاوة عن القمر، فإذا زدنا الأرض إلى الكواكب المذكورة الثمانية، يصير العدد الجملي لكل الكواكب المشاهدة إلى هذا العهد من الزمان البشري تسعة كواكب وهي حسب قربها من الشمس تسبح في الفضاء في مدارات بيضاوية،تقع الشمس في إحدى بؤرتيها :
(L’un des deux foyers de l'ellipse)  كما بين ذلك قانون عالم الرياضيات الألماني: « KEPLER ».
وقانون عالم الفلك البولوني « COPERNIC » الذي يعتبر الشمس مركزا لحركة الكواكب، مرتبة على الشكل الآتي: عطارد، فالزهرة، فالأرض، فالمريخ, فالمشتري، فزحل، فالجريان،فالجوزاء، فالثريا.
      ومطلوب –إذن- من علماء الفضاء العثور على الكوكبين الذين أشارت إليهما سورة يوسف عليه السلام، خاصة أن الأمريكان يدعون القدرة على رؤية كل ما يتحرك في المنظومة الشمسية ولقد راسلت إحدى المحطات الفضائية الكبرى في عالم اليوم ونبهتها إلى وجود 11 كوكب في المنظومة الشمسية وطالبتهم بتوجيه مراصدهم الفضائية للتفتيش عن الكوكبين المجهولين فأنكروا علي اتهامهم بالتقصير وأكدوا لي ثقتهم المطلقة في علوم الهيئة الفضائية الأمريكية. وأؤكد ههنا وبدون أي تعصب أن علوم  النبي محمد صلى الله عليه وسلم مازالت متقدمة عن علوم العصر فقد سأل رجل من اليهود  النبي محمدا صلى الله عليه وسلم قائلا: يا محمد، اخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له، ما أسماؤها ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه بشيء. ونزل جبريل عليه السلام بأسمائها من السماء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودي، وقال عليه الصلاة والسلام: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها "؟  قال اليهودي: نعم. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "هي: جريان، والطارق، والذيال، وذو الكتفين، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفيلق، والمصبح، والضروح،  و ذو الفرع، والضياء، والنور". فقال اليهودي: أي والله، إنها لأسماؤها.
وألاحظ ههنا حسب الترتيب: أن المقصود من الضياء والنور: الشمس والقمر، وقال العزيز الحكيم تبارك وتعالى:
" والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون".                                                                         "الذريات: 47".    
فسبقت هذه الآية الكريمة بأربعة عشر قرن من الزمان القمري، نظرية العالم الأمريكي « PABBLE » التي أكدت أن الكون في توسع مستمر عندما لاحظ منذ سنة 1948 م أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعة طردية « Proportionnelle » مع المسافات الفاصلة بينها. وأحصى علماء الفلك مائتي مليار نجمة في المجرة الشمسية وحدها. أما القدرات البشرية إلى عهد " البداية والنهاية " فهي لا تتعدى السياحة في الضواحي القريبة من كوكب الأرض كالقمر والزهرة والمريخ رغم كل ما بذلته أمريكا للتعرف على الفضاء البعيد. فالبشر لا يعلمون إلا النزر القليل عن سمائنا الدنيا ومدى اتساعها. و أقصى بقعة في الفضاء تم رصدها إلى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة وألف ميلادية فهي موجودة على بعد خمسين مليون سنة ضوئية من كوكب الأرض. سماها الفلكيون " الثقب الأسود: « Le trou noir »وهو يشبه الهاوية السوداء المظلمة، تلتهم كل ما يقترب منها من النيازق، والمذنّبات والأجرام الفضائية، وتمتصّ كل أنواع الأشعّة الموجّهة نحوها. فهي بمثابة مقبرة في أطراف السماء الدنيا، وهي تشبه كثيرا ما وصفت به "هاوية الجحيم" في العمق والظلمة وفي التهامها لكل ما يقترب منها. فقد ورد في الأخبار الإسلامية عن جهنم: أن لهيبها يشاهد عن بعد خمسمائة خريف.
"يا أيها الذين آمنوا: قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون". أما عن عمر الكون منذ حدوثه فيبدو لي جليا من الحديث الآتي:
"… كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مسجده وحوله الصحابة رضي الله عنهم، وكان من بينهم رجل جالس معهم لا عهد لهم به، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: "كم عمرك يا أخي ؟ " فأجابه: لا أعلم يا رسول الله".  فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أمثلك لا يعرف عمره؟" قال:"لا أعلم، ولكن يمكن لي أن أقرب لك عمري يا رسول الله بما يلي: هناك نجم ساطع يضيء المشرق والمغرب، يمكث بارزا في السماء خمسمائة ألف سنة ويختفي خمسمائة ألف سنة، وقد أدركت بروزه خمسمائة ألف مرة". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن ذلك النجم هو نوري الذي خلقت منه". ثم اختفى ذلك الرجل فجأة عن الأنظار. فسأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فأجابهم: "ذلك هو أخي جبريل عليه السلام". قلت يبدو لي أن الزمان الذي مر على خلق الكون قد اجتاز عتبة الخمسمائة مليار سنة مما يدل أيضا على أن خلق الملائكة كان أقدم بكثير من خلق الجن والإنس. أما آخر وأحدث النظريات العلمية المتداولة الآن بين الأعاجم فهي لا تتعدى 10 مليارات سنة فقط منذ الفرقعة  الكبرى « The big bang »   التي أسسها الفيزيائي « GAMOW » في 1 أفريل سنة 1948م والتي افترض فيها أن الكون يمكن وجوده نتيجة لانفجار عنيف وقع في مادة شديدة وقد تصدى العالم الأمريكي « ERIC LERNER » في كتابه. «La big bang n’a jamais eu lieu»  إلى نظرية «GEORGE GAMOW » وأكد أن الفرقعة الكبرى لم تقع أبدا، وهي وهم من أوهام البشر، فأثار ضجة كبيرة بين علماء الفضاء والفيزياء الفلكية والرياضيات، في شتى أنحاء العالم.
وألاحظ ههنا أن هذه النظرية ظهرت قبيل الاعلان عن تأسيس دولة اليهود مباشرة في ماي م1948  و أضن أن أسطورة ال:" Big-Bang " وضعت خصيصا لتلهية الناس عن جريمة اغتصاب فلسطين من طرف اليهود و النصارى. ومن هذه الزاوية فان ثأسيس دولة اليهود في فلسطين يمثل حقا :انفجارا عنيفا, تعاني منه البشرية معاناة دائمة بما نتج عن ذلك من الحروب و الماسي تتجدد كل حين من الزمن منذ 60   سنة.
ويبرهن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء"، على اتساع الكون وضخامته وفداحة أبعاده في كل اتجاه. فإذا افترضنا في رياضة عقلية إمكانية عبور السماء الأولى والوصول إلى السماوات التي تليها عندما تتقوى سرعة المركبات الفضائية وتتعاظم محركات صواريخها فتقترب من سرعة الضوء في العدم أي: 300.000 كلم في اللمحة البصرية الخاطفة-وهي سرعة قصوى تستلزم حتما حسب نظرية" إينشتاين" الفيزيائية قوة دفع غير محدودة:
 infinie »  « Une puissance de propulsion وهذا أمر مستحيل بالنسبة للصناعات الحاضرة  واللاحقة –فإن الرحلة الفضائية ستستغرق حسب هذا الافتراض المستحيل ملايين السنين الضوئية، و السنة الضوئية هي المسافة التي يطويها الضوء في العدم مدة سنة كاملة بالسرعة التي ذكرتها سابقا. وعندما نتذكر أن أطول حياة عاشها الإنسان منذ وجوده الأول هي حياة أدم ونوح عليهما السلام، اعترضنا مستحيل جديد يضاف إلى المستحيل الصناعي، واعترفنا بعجز البشر التام عن إمكانية الخروج من المنظومة الشمسية حيا بمفهوم الحياة المتعارفة عندنا.
وبطبيعة الحال فإني أستثني من هذه الاستحالة ومن هذا العجز البشري معراج رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي طوى فيه النبي الكريم صحبة جبريل عليه السلام، السماوات السبعة في ليلة واحدة من ليالي البشر: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنان إنه هو السميع البصير"               "الإسراء:1"
قال الشيخ عثمان الخوبري في كتابه: "درة الناصحين".
كان الإسراء على ظهر البراق إلى المسجد الأقصى ومنه كان عروجه إلى السماء على المعراج، والفائدة من ذكر المسجد الأقصى فقط أنه عليه الصلاة والسلام لو أخبر بصعوده إلى السماء أولا لأشتد إنكارهم لذلك. فلما أخبر أنه أسري به إلى بيت المقدس، وكان لهم صدقه فيما أخبر عنه من العلامات وصدقوه عليها، أخبر بعد ذلك أن المسجد الأقصى كالتوطئة لمعراجه إلى السماء   
وفي ما يلي قصة الإسراء والمعراج كما رواها أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:       
 "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء. ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة. قال:
*1- ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟ قال جبريل. قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا.
فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير.
*2-ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟
قال: جبريل. قيل: ومن معك ؟ قال محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال:قد أرسل إليه. ففتح لنا.
فإذا أنا بابني الخالة: يحيى وعيسى. فرحبا بي ودعوا لي بخير.
*3- ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة. فاستفتح جبريل، فقيل له:من أنت ؟
قال: جبريل.قيل: ومن معك ؟ قال: محمد.فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بيوسف فرحب بي ودعا لي بخير.
*4- ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة. فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟
قال: جبريل.قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإدريس. فرحب بي ودعا لي بخير.
* 5- ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة. فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟
قال: جبريل.قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بهارون. فرحب بي ودعا لي بخير.
* 6- ثم عرج بنا إلى السماء السادسة. فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟
قال: جبريل.قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بموسى. فرحب بي ودعا لي بخير.
*7-ثم عرج بنا إلى السماء السابعة. فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت ؟
قال: جبريل.قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه ؟
قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإبراهيم، وإذا هو مسند إلى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك.
*8- ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها.
قال: فأوحى الله إلي ما أوحى، وقد فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة. فنزلت حتى انتهيت إلى موسى. قال: ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب، خفف عن أمتي، فحط عني خمسا خمسا. فنزلت حتى انتهيت إلى موسى. فقال: ما فعلت ؟ فقلت: قد حط عني خمسا فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحط عني خمسا حتى قال: يا محمد، هن خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشرا. ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة. فقال:رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم.
قال: فلما جاوزت، ناداني مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.
*9- وفي رواية البخاري في الصلاة: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى، أسمع فيه صريف الأقلام والمراد من صريف الأقلام ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى…"
عن كتابي: ابن كثير والنّبهاني: مختصر التفسير والأنوار المحمدية من المواهب اللدنية. وهناك في المقام الرفيع بالملكوت الأعلى، أطلق لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالتحيات لله عز شأنه، وجل ثناؤه، وعظم سلطانه، فقال عليه الصلاة والسلام: " التحيات لله والصلوات والطيبات".
فقال الله تبارك وتعالى:  "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
فلم ينس رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد الله الصالحين، فقال: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله". وسن بذلك التشهد في صلوات المسلمين.
وخص الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص المعراج والإسراء وتعميمه بعموم لطائف التكريم في حضرة التقريب بمشاهدة أمور كبرى. وقصة الإسراء والمعراج هي من أشهر المعجزات وأظهر البراهين البينات وأقوى الحجج المحكمات وأصدق الأنباء، وأعظم الآيات والمعراج بالجسم إلى تلك الحضرات العلية كما ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، لم يكن لأحد سواه من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام. والمعاريج ليلة الإسراء عشرة: سبعة إلى السماوات والثامن إلى سدرة المنتهى، والتاسع إلى المستوى الذي سمع فيه –صلى الله عليه وسلم –صريف الأقلام في تصاريف الأقدار، والعاشر إلى العرش والرفرف. وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق –ليلة أسري به – مسرجا ملجما، فاستصعب عليه، فقال له جبريل عليه السلام: ما حملك على هذا؟  أما تستحي؟ ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه. فارفض البراق عرقا. وعن ابن عباس، كان الذي أمسك بركابه صلى الله عليه وسلم جبريل وبزمامه ميكائيل، رواه ابن سعد. و في كتاب شرف المصطفى أنه أتي بالمعراج من جنة الفردوس وأنه منضد باللؤلؤ، عن يمينه ملائكة، وعن يساره ملائكة. وعندما أفحص حديث الإسراء والمعراج، أستنتج مباشرة أن الرحلة الفضائية التي قام بها محمد صلى الله عليه وسلم هي آية من آيات الله العظمى على سيطرة العزيز الجبار –جل شأنه- على كل عناصر الكون ويكفيني من ذلك الإشارة إلى أن سرعة السفن الفضائية من نوع "أبولو" و "صهيوز" تنتج عنها حرارة شديدة، تستلزم احتياطات صناعية ضخمة وتقنيات دقيقة ومعقدة، لا تقدر عليها في عهد هذا البحث إلا أمريكا و الاتحاد السوفياتي قبل انهيار الإمبراطورية الشيوعية، رغم أن سرعة تلك المركبات الأمريكية والسوفياتية لم تجتز بعد الثلاثين ألف كيلومتر في الساعة، والفارق بينها وبين السرعة التي عرج بها برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، شاسع ومهول عندما عبر الملكوت الأعلى في ليلة واحدة من ليالي البشر. و رغم تلك السرعة العظيمة لمعراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن العناية الإلهية حفظته من كل سوء ، فلم تصبه الأشعة العنيفة التي تخترق الفضاء الكوني في كل اتجاه بأي سوء ولم يرتطم أثناء تحليقه من سماء إلى سماء لا بالشهب ولا بالمذنبات، ولا بالنّيازق التي ترجم الشياطين، ولم يحترق بشموس الكون الملتهبة التي عد منها في المجرة الشمسية-فقط- مائتي مليار نجمة. و لا حتى بنيران جهنم التي شاهدها عليه الصلاة والسلام، ولم يصبه لا الإرهاق، ولا الإغماء، ولا أي نوع من أنواع الأذى.
فسبحان الله، والحمد لله، و لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أما المقام المحمود الذي أسند فيه خليل الله: إبراهيم –عليه السلام- ظهره إلى البيت المعمور في أسمى وأشرف مكان من ملكوت السماوات السبع فهو ثواب الله تعالى لنبيه إبراهيم على جهاده للكلدانيين والكنعانيين وتهشيمه لأصنامهم وكفره بأوثانهم، وعدم الخوف من جبابرتهم. "إن إبراهيم كان أمة، قانتا لله، حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه، وهداه إلى صراط مستقيم"                                                                                                                    "النحل: 120-121".                                                                                                                                                                                                                                                                                          
وخليل الله إبراهيم -عليه السلام –هو أول من بنى بيتا لله، قال الله عز وجل: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين".                                                                                                    "آل عمران: 96-97".
و أستنتج كذلك من معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الملكوت الأعلى محروس حراسة مشددة بأبرار السماوات، ملائكة الرحمان، عليهم الصلاة والسلام. إذ أن روح القدس الأمين على رسائل السماء نحو كوكب الأرض، جبريل عليه الصلاة والسلام، هو من أشرف خلق الله إطلاقا وهو الذي أثنى عليه ربنا –تبارك وتعالى- في قوله الكريم: "ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين".                                                                                                                     "التكوير:20".
ورغم ذلك فهو لا يمكنه اجتياز حدود السماوات إلا بعد التثبت من هويته وهوية الذي بصحبته ؟ فيستفتح ملائكة حدود كل سماء ويصرح باسمه واسم صاحبه. والذي صاحب جبريل عليه الصلاة والسلام في عبور الفضاء البعيد ليس بنكرة، وهو ليس ببشر كعامة البشر، بل هو سيد الأولين وسيد الآخرين، خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، وهو رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا، أنزل عليه الفرقان فيه تبيان كل شيء، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
وبرهان هذه الحراسة للسماوات، قول الله تعالى: "يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان".                                                                                 "الرحمان:33".                                    
وقوله عز وجل عن الجن الذين أرادوا استراق السمع من الملإ الأعلى:  "وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا".
                  " الجن:8 ".
وألاحظ أن علماء الفيزياء الفلكية وعلماء الحساب والجغرافيا والفضاء الكوني بجميع أصنافهم ونظرياتهم وأوهامهم لم يهتدوا بعد إلى تشخيص وتسطير المعارج الفضائية السبعة التي خطها بديع السماوات والأرض –جل جلاله- في ملكوته، والتي أثبتتها بكل إحكام الآية الكريمة:           
ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق، وما كنا عن الخلق غافلين"                                                            "المؤمنون:17".
وتلك الطرائق هي التي يسلكها الملائكة عليهم السلام عندما يعرجون في السماوات العلى، منفذين أوامر الله تعالى في هذه الحياة الدنيا. أما التساؤل  الذي ورد عن لسان حراس السماوات الذين استفتحهم جبريل عليه السلام، والذين قالوا: "وقد أرسل إليه ؟ " فيثبت قطعا أن أحداث هذا الكون مبرمجة حسب مقادير ومواعيد إلهية مسبقة ودقيقة ومدونة في اللوح المحفوظ.
قال تعالى: " وما تكون في شأن، وما تتلوا منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه. وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين".
                                                                 "يونس عليه السلام:61".                                
وقال تعالى:  "وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين".                                          " النمل:75".
وقال تعالى:  "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما أتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور".                                   "الحديد:22-23".
فدل تساؤل سكان الفضاء عن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، أن لديهم علم مسبق بمعراجه، وأنهم أمروا بفتح الأبواب عند الصعود إلى سدرة المنتهى بعد معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم نرجع إلى البحث الذي بدأناه في خلق الكون. قال الله تعالى:  "الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها، ثم استوى على العرش، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يدبر الأمر، يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون. وهو الذي مد الأرٍض وجعل فيها رواسي وأنهارا، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين إثنين. يغشي الليل النهار، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".                                           "الرعد: 2-3"
وقال تعالى:  " ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، إن الله بالناس لرؤوف رحيم"                          "الحج: 65".
وقال تعالى:"وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون"         "الأنعام: 97".
وقال تعالى:  "و لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح، وجعلناها رجوما للشياطين".                                       "الملك: 5".
وقال تعالى:  "إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد، لا يسمعون إلى الملإ الأعلى، ويقذفون من كل جانب دحورا، ولهم عذاب واصب، إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب".                                 "الصافات:6-10".
         ويبدو لنا جليا أن الله تبارك وتعالى زين السماء الدنيا بالكواكب والنجوم وجعلها رجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والفضاء.
وقال الله تعالى: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ؟ ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا".              "الفرقان:45".
وقال تعالى: "ولله يسجد من في السماوات و الأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال".                      "الرعد:15".
فأشار هذا القرآن العظيم بصريح القول إلى أن للظل وجود قائم بذاته مستقل عن النور، ولا علاقة له به. وإنما نور الشموس والكواكب ساعد على التدليل على وجود الظل وإظهاره للعيان.  ويتناسب مع هذا المفهوم، ما افترضه علماء الفيزياء- الفلكية من أن سواد الفضاء الكوني وظلمته هو غشاء تكون من غبار مجهري أسود « Des particules microscopiques noires » لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة، والأبحاث في هذا الميدان مازالت في خطواتها البدائية، رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرن قمري عن نزول الآية 45 من سورة الفرقان والآية 15 من سورة الرعد. والقاسم المشترك بين الآيتين الكريمتين وبين ما افترضه علماء الفيزياء-الفلكية هو في نظري: الظلام الدامس الذي يملأ الكون، والذي يتعسعس وينقشع عندما تركز عليه أصناف مختلفة من الأشعة الشمسية، والأشعة الضوئية، والأشعة العنيفة. فالسماء ليست بفراغ معدم، بل هي كيان له وجود مادي، عجز البشر عن كشف حقيقة جوهره. غير أن القرآن العظيم أشار في سورة الحاقة إلى أن السماء غير معدمة: "فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، وحملت الأرض والجبال، فدكتا دكة واحدة، فيومئذ وقعت الواقعة، وانشقت السماء فهي يومئذ واهية".  
                                      "الحاقة:13-16 ".
فمن ناحية اللغة العربية، فإن: فعل "وهى" يعني ضعف وتشقق وهم بالسقوط، أنظر "لسان العرب للشيخ ابن منظور" رحمه الله تعالى. وهذه الحركة لا يمكن صدورها من الناحية العلمية إلا عن كائن مادي محسوس موجود غير معدوم، ستقوم بها السماء لا محالة يوم القيامة، عندما ينفخ  "إسرافيل" –عليه السلام- في الصور النفخة الأولى، وهي نفخة الفزع الأكبر يوم الطامة الكبرى.
كما قال الله تعالى:  "ألم تر إن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. إن الله بالناس لرؤوف رحيم".                                                                                      "الحج:65".
"سبحانه هو الله الواحد القهار، خلق السماوات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، ألا هو العزيز الغفار".                                                                "الزمر: 5".
إن حركة الكواكب والشموس تتم كلها حسب مجاري هندسية دقيقة خطها في الفضاء الكوني خالق السماوات والأرض، منها الدائرية، ومنها الإهليلجية « Elliptiques » ومنها الحلزونية « Spirale » بيّنتها معادلات "يوهان كيبلار" وقوانين "كوبر نيكوس" و"قاليلي" وتتحرك ضمن حقول الجاذبية الكونية التي أثبتها "نيوطون" وطورها "أنشتاين" .
ومنها كوكب الأرض الذي يتكور كل يوم وليلة مرة حول محوره الواصل بين القطب الجنوبي والقطب الشمالي، فيتعاقب – نتيجة لهذه الحركة المحورية- الليل والنهار. ويسبح في مدار حول الشمس في فضاء المجرة الشمسية في زمن قدره:365,25 يوما فتتعاقب نتيجة لهذه الحركة المدارية حول الشمس الفصول الأربعة: الربيع فالصيف فالخريف فالشتاء. ويصل الأرض ضوء أقرب نجم منه« Proxima » في زمن قدره:4 سنوات وثلاثة أشهر. وكوكب الأرض هو في المنزلة الثالثة من حيث ترتيبه بالنسبة للشمس بعد عطارد « Mercure » والزهرة « Vénus » وغلاف الأرض الجوي هو حاميها من الأجرام الخارجية كما قال الله تعالى: "ألم تر إن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. إن الله بالناس لرؤوف رحيم". "الحج:65". "سبحانه هو الله الواحد القهار، خلق السماوات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، ألا هو العزيز الغفار". "الزمر: 5". إن حركة الكواكب والشموس تتم كلها حسب مجاري هندسية دقيقة خطها في الفضاء الكوني خالق السماوات والأرض، منها الدائرية، ومنها الإهليلجية « Elliptiques » ومنها الحلزونية « Spirale » بيّنتها معادلات "يوهان كيبلار" وقوانين "كوبر نيكوس" و"قاليلي" وتتحرك ضمن حقول الجاذبية الكونية التي أثبتها "نيوطون" وطورها "أنشتاين" . ومنها كوكب الأرض الذي يتكور كل يوم وليلة مرة حول محوره الواصل بين القطب الجنوبي والقطب الشمالي، فيتعاقب – نتيجة لهذه الحركة المحورية- الليل والنهار. ويسبح في مدار حول الشمس في فضاء المجرة الشمسية في زمن قدره:365,25 يوما فتتعاقب نتيجة لهذه الحركة المدارية حول الشمس الفصول الأربعة: الربيع فالصيف فالخريف فالشتاء. ويصل الأرض ضوء أقرب نجم منه« Proxima » في زمن قدره:4 سنوات وثلاثة أشهر. وكوكب الأرض هو في المنزلة الثالثة من حيث ترتيبه بالنسبة للشمس بعد عطارد « Mercure » والزهرة « Vénus » وغلاف الأرض الجوي هو حاميها من الأجرام الخارجية، وعلى ارتفاع 150 كلم من سطح الأرض يصبح لون السماء حالك السواد. * أما الكوكب الذي يتكور في المنزلة الأولى من جهة الشمس فهو عطارد « Mercure » ويبلغ طول نهاره:176 يوما من أيامنا بينما لا تتجاوز سنته59 يوما. وبذلك فإن نهار عطارد أطول من السنة لأن عطارد يمكث في لفه حول نفسه مدة أطول من مدة دورانه حول الشمس ونظرا لقربه من الشمس ( 58 مليون كم) فإن حرارته على خط استوائه تبلغ 400 درجة فوق الصفر في النهار وتنحدر إلى 170 درجة تحت الصفر في الليل. *أما الزهرة « Vénus » فتحتل المنزلة الثانية من حيث ترتيبها من جهة الشمس كما صورتها المركبة الأمريكية « Vénus1 » سنة 1979 م ولونها برتقالي كما صورتها المركبة الفضائية السوفياتية "فيرينا 14" في سنة 1982م. وتبعد مسافة 108 ملايين كم عن الشمس. على كوكب الزهرة تشرق الشمس من الغرب وتغرب من الشرق أما درجة الحرارة فترتفع إلى 460 درجة فوق الصفر نهارا على سطحها. وتعرف عند القدامى بنجمة الراعي، وهي أول ما يضيء من الغرب في المساء وآخر ما ينطفئ من الشرق في الصباح. وهي تقوم بدورة كاملة حول الشمس في 243 يوما. *ويتكور المريخ (Mars ) في المنزلة الرابعة حول الشمس –كما صوره القمر الأمريكي "فيكينغ1" سنة 1976 - فيقوم بدورة كاملة حول الشمس في مدة زمنية تقدر ب: 687 يوما. ويلف لفة كاملة حول نفسه في مدة 24 ساعة و32 دقيقة و22 ثانية. وهو يبعد عن الشمس مسافة 228 مليون كم. وله قمران: « Phobos » و « Deimos »كما صورتهما المركبة الأمريكية "فيكينغ 2" سنة 1977 م. *ويسبح المشتري ( Jupiter) في المنزلة الخامسة من الشمس وهو أعظم كوكب في النظام الشمسي من حيث الحجم بقطره الذي يبلغ على خط الاستواء: 140 ألف كم. تبلغ حرارة سطحه 145 درجة تحت الصفر، يلف المشتري لفة كاملة حول نفسه في مدة 9 ساعات و 56 دقيقة وحول الشمس في سنة قدرها 11 سنة و 315 يوما، وله 17 قمرا منها "أوروبا"« Europe »و "أييو" « Io » و« Callisto » و« Ganymède »وهو أكبر أقمار المشتري، وهو كذلك أكبر الأقمار حجما داخل النظام الشمسي ويتجاوز حجمه حجم كل من عطارد والزهرة. وكل أقمار المشتري صورتها المركبة « Voyager1 » سنة 1979م. أما المشتري فيبعد عن الشمس 778 مليون كم. *ويسبح سادس كواكب النظام الشمسي زحل (Saturne) على بعد: مليار ونصف المليار من الكيلومترات، وله 21 قمرا. وكان الناس يعتقدون أن آخر كوكب في النظام الشمسي هو زحل. يلف زحل لفة كاملة حول نفسه في زمن قدره:10ساعات و14 دقيقة، كما يقوم بدورة كاملة حول الشمس في مدة تستغرق 29 سنة و167 يوما. من أهم أقماره: « Dioné » و « Mimas »و « Encelade » و« Titan» و « Hypérion » و « Japet ».كما صورتها المركبتان « Voyager1 » و « Voyager2 » في سنتي 1980م و1981م. *ويتكور "أورانوس" (Uranus) الذي أطلقت عليه اسم: الجريان في المنزلة السابعة من الشمس ويبعد عن الشمس مليارين و869 مليون كم، تبلغ الحرارة على سطح "أورانوس" 200درجة تحت الصفر، ويقوم بدورة كاملة حول الشمس في مدة: 84 سنة وحول نفسه في يوم يساوي 17 ساعة و14,4 دقيقة. يبلغ عدد أقماره: 15 قمرا، منها: « Arial » و « Titania » صوّرتهما المركبة الفضائية « Voyager 2 » سنة 1986 م ويدوم شتاؤه 42 سنة. *ويتكور كوكب « Neptune » الذي أسميته "الجوزاء" في المنزلة الثامنة من الشمس وهو أزرق اللون كالأرض كما صورته المركبة الفضائية« Voyager 2 » من بعد 6 ملايين كم، سنة 1989 م ويبعد 4,5 مليار كم عن الشمس وهو أصغر الكواكب العملاقة. يقوم « Neptune » بدورة كاملة حول الشمس في مدة: 165 سنة وحول نفسه في يوم يساوي: 16 ساعة. وله قطر قيسه:50.000 كم. وهو أصغر الكواكب العملاقة الأربعة. وشوهد سنة:1846 م.وتنخفض الحرارة على سطحه إلى 200 درجة تحت الصفر وله 8 أقمار منها: « Triton » وهو أشد الأجرام –ضمن النظام الشمسي- برودة بحرارة تنحدر تحت الصفر إلى: 228 درجة ومنها: « Néreidès » المكتشفان بالمراصد الجوية انطلاقا من كوكب الأرض، وتم اكتشاف الأقمار الستة الأخرى التابعة لكوكب « Neptune » عن طريق المركبة الفضائية الأمريكية « Voyager2 » سنة 1989 م التي انطلقت من الأرض سنة 1977م وحلقت حول « Neptune » يوم 24 أوت سنة 1989 م على مقربة 4950 كم. *ويتكور كوكب Pluton)) الذي أسميته: الثريا في المنزلة التاسعة من الشمس بعد: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل والجريان والجوزاء. وهو أصغر كواكب النظام الشمسي قطره يقدر بـ: 2330 كم أكتشف سنة 1930م يلف دورة كاملة حول نفسه في 6 أيام و9 ساعات وحول الشمس في مدة 248 سنة و 249 يوم. ويبعد عن الشمس بمعدل 5 مليارات و900 مليون كم. كما تبلغ الحرارة على سطحه 220 درجة تحت الصفر وفي سنة 1978 إكتشف الفلكيون قمرا لهذا الكوكب: « Charon » و يبعد عنه حوالي 19500 كم وقطره 1240 كم. *ويتكور القمر حول الأرض على بعد 384 ألف كم منها. تبلغ الحرارة على سطح القمر: 180 درجة تحت الصفر ليلا وتتم دورته حول الأرض في شهر معدله: 29 يوما و13 ساعة و 13 دقيقة. *وتتكور الشمس حول مركز مجرة اللبانة بسرعة 792 ألف كم في الساعة ثم تكمل دورة كاملة حول مركز مجرة النظام الشمسي: « La voie lactée » في مدة تقدر ب: 250 مليون سنة. بينما توجد أقرب مجرة إلى النظام الشمسي: مجرة أندروماد » « La galaxie d'Andromède على بعد يقارب 2,2 مليون سنة ضوئية أي 21 مليار، مليار كم. (km 21.1018 ) وليست الشمس سوى نجمة متوسطة الحجم من بين 1000 مليار، مليار نجمة من مجرات الكون الفسيح تبلغ الحرارة فوق سطحها 6 آلاف درجة فوق الصفر. *وعلاوة على الأصناف الثلاثة: الكواكب والأقمار والنجوم التي فصلنا الحديث عنها فإننا نجد في الكون: مذنبات comètes » « Des تسبح بعيدا عن الشمس ولكن تظهر من حين لآخر: برأس متألق وذنب طويل جدا. يمتد في بعض الأحيان إلى ملايين الكيلومترات عبر الفضاء الخارجي للمنظومة الشمسية ونشاهد النيازق وأجساما شبيهة بالسحاب، أو بغيوم من الأتربة الفضائية والغازات البراقة، سماها علماء الغرب: « la nébuleuse » واصطلح العرب على تسميتها " السديم" ولا يشاهد السديم إلا باستعمال المراصد الضخمة. *فبتكوير الأقمار حول الكواكب وبتكوير الكواكب حول النجوم، وبتكوير النجوم حول مراكز المجرات، وبتكوير المجرات الفضائية في مجاريها الكونية بالسماء الدنيا فإن الله جل جلاله وعظم سلطانه يكور الحياة الأولى برمتها في مدار يتجه حتما إلى موقع البطشة الكبرى. قال الله تعالى: "وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون". "الأنبياء عليهم السلام:33". وقال تعالى: "ألا إلى الله تصير الأمور". "الشورى". و قال تعالى: "إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا". "الطلاق:3". وقال تعالى: "سبحانه هو الله الواحد القهار، خلق السماوات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر. كل يجري لأجل مسمى، ألا هو العزيز الغفار." "الزمر: 5". إن الأرض تبعد حوالي مائة وخمسين مليون كيلومترا عن الشمس وهي مسافة تافهة إذا قارناها مع المسافة التي تفصل بين الشمس وأقرب نجم من الشمس وهي حوالي:واحد وأربعون ألف مليار كيلومترا أما أبعد الجواري الكنس- المعروفة- عن الشمس فهو كوكب « Pluton » الذي تفصله عن الشمس ستة مليارات من الكيلومترات. وأما أطراف المنظومة الشمسية فهي حوالي 12 مليار كم. أما ضوء النجوم الغابرة في السماء الدنيا مثل النجم الذي تحدث عنه جبريل عليه السلام فقد يستغرق مليارات السنين الأرضية قبل مشاهدته من سطح كوكب الأرض وقد يصلنا ضوءها بعد أفول مصدر إشعاعها واندثارها من مواقعها. كما يوجد في الفضاء آلاف المجرات المشابهة للمجرة الشمسية. ورغم أن الضوء يمكث في سيره تسعين ألف سنة ضوئية ليجتاز المسافة بين أطراف أية مجموعة ملتفة من نجوم المجرة الشمسية فإن تلك المسافة تصير تافهة بالنسبة لسمك فضاء السماء الأولى التي نعيش تحت سقفها. إن النجوم والكواكب لا تفتر عن حركاتها في مسابحها ومجاريها ولا تحتاج –مع ما جعل الله فيها من كائنات- إلى زيادة أو نقصان رغم ما مر عليها من مليارات السنين منذ إبداعها الأول وهي باقية على الزمان إلى قيام الساعة. فسبحان الله الذي أنشأها وسخرها، ولا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. و سبحان الله و الحمد لله ولا إلاه إلا الله و الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أما نور الله تعالى فهو الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة. جاء هذا المعنى في دعاء رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما دعا ثقيف إلى الإسلام فاستكبروا ونال منهم أذى كثيرا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل بالدعاء التالي وهو الذي لا ينطق عن الهوى: "اللهمّ إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك: لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك". وتؤيد هذا الحديث الشريف آية النور: "الله نور السماوات والأرض …" الآية الكريمة من سورة النور". وقوله تعالى: "ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون". "الزمر:68-69". فالنور الإلاهي هو الذي أضاء الوجود في العدم وأثناء التكوين وسيضيء الكون بعد الوجود. ولما خلق الله تعالى الأرض ثم الشمس والقمر والنجوم والكواكب كورها في مجاريها الكونية فبدأ الليل والنهار وبدأ البعد الرابع للكون كما بينته معادلات « «MAXWEL ونسبيّةEINSTEIN » «: الزمان. وسيبقى النور الإلاهي كاملا مطلقا كما دلت عليه آية الزمر: "… وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب …" الآية الكريمة. وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضوان الله عنهما قالا: "إن ربك ليس عنده ليل ولا نهار نور السماوات من نور وجهه الكريم". وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره. فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل". وأظن أن الله تعالى لف السماء الدنيا بالظل والغبار الفضائي ليكونا حجابا بينه تعالى وبين الكائنات حتى لا يقع لها ما وقع للطور في عهد موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، لما طلب الرؤية: قال الله عز وجل: "فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وخر موسى صعقا". "الأعراف: " وعن أبي موسى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". إن ما يصلنا على كوكب الأرض من نور الله المبثوث في الوجود كله، إنما هو جزء لطيف، بمقدار ما تحتمل أجسامنا وأنعامنا وأمتعتنا. هذا من الناحية المحسوسة للنور. أما من الناحية المعنوية فنور الله يشتمل على الوحي والعلوم والنبؤات والمعارف الصحيحة التي يلهمها -سبحانه وتعالى- في المدارك العقلية البشرية. ومن مفارقات الزمان: أنه لما انتشرت علوم المسلمين في أروبا عقب انهيار الدولة الأندلسية واستيلاء الصليبيين على كل الآثار العلمية المدونة في قرطبة وغرناطة وحمص وفي غيرها من بيوت الحكمة بالأندلس استوعب "قاليلي" ما أخبر عنه القرآن العظيم من حركة الكواكب والنجوم واقتنع بإشارات القرآن إلى كروية كوكب الأرض بعد أن كانوا يعتقدون أنها مسطحة وأسس نظريته القائلة بدوران الأرض حول الشمس، فاتهمته كنائس العالم بالكفر وفساد العقيدة، وأصدرت ضده في الثاني والعشرين من جوان 1633م قرار إدانه بإشراف ديوان التفتيش الكنائسي، لأنه رفض التراجع عن نظريته الفلكية الجديدة. واعترف بشعور أليم من الحسرة والأسف أن شياطين الإنس لا ينجبون إلا شياطين أدهى وأخبث منهم: فالأفعى لا تبيض إلا أفعى منذ وجود أول أفعى. وفي ما يلي قرار إدانة الكنائس الغاشم لواحد من أعظم علماء البشرية قاطبة: "… يا قاليلي بن فنسان قاليلي من بلدة "فلورانس" البالغ من العمر سبعين عاما: بناء على ما بلغ المجمع المقدس سنة 1615 من أنك تؤمن بصحة المذهب الذي يدعو إليه الكثيرون: وهو أن الشمس هي مركز العالم وأنها ثابتة وأن الأرض تتحرك حركة يومية فإن المحكمة –رغبة منها في منع الفوضى والأضرار الناجمة عن ذلك والتي تمنع التصدي للإيمان المقدس وبناء على أوامر…" بولس الخامس" وأصحاب النيابة "الكرادلة" في هذه المحكمة العالمية العليا- يرى اللاّهوتيّون أصحاب الرأي في التعريف أنّ القضيّتين المتعلقتين بسكون الشمس وحركة الأرض مناقضتان للعقل ومغلوطتان في اللاّهوت: فالأولى هرطقة صريحة، والثانية خطأ في الإيمان. فنحن نقول، ونرفض، ونحكم، ونعلن أنك أنت "قاليلي" المذكور أصبحت في نظر المجمع المقدس محل شبهة قوية بالهرطقة، لاعتناقك وتمسكك بنظرية خاطئة، منافية للكتب الإلهية المقدسة. ونحن نأمر بمصادرة كتاب: محاورات قاليلي" بموجب مرسوم علي ونحكم عليك بالسجن الصريح بالمدة التي سنرى تحديدها. …" هذه هي الجريمة التي حوكم من أجلها أحد عمالقة علم الفلك الذي ندرس قوانينه الفلكية في كل الكليات العلمية المنتشرة فوق كوكب الأرض والتي تعتمد مثل قول الله تعالى: "وترى الجبال تحسبها جامدة، وهي تمر مر السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء، إنه خبير بما يفعلون". النمل:88". ومثل قوله تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون". "يس: 39-40 ". والسبب الأساسي الذي حمل شياطين الشرك والتضليل على محاكمة "قاليلي" هو حقدهم على الإسلام والمسلمين. " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون". "يوسف عليه السلام:21". فحقائق القرآن هي التي ثبتت في جميع الأوساط العلمية وأدان النصارى قرار الإدانة الكنائسي بعد أن انتصر العلم على الأوهام. أرجع إلى الملكوت الأعلى. قال الحق تبارك وتعالى: "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه". "الحج:65". فهذا المسك للأقمار والكواكب والنجوم والنيازق والمذنبات في مجاريها الكونية، إنما هو وجه من وجوه القوة الإلاهية الجبارة المسيطرة على كل الكائنات بصفة سرمدية منذ الأزل وإلى الأبد. فحفظ سبحانه، جل شأنه، الكواكب والنجوم والمجرات والذرات من التدحرج، والتصادم، والفوضى والضياع في فضاء الكون: "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون". "يس:40". وإثباتا بالمعقول للمنقول وبرهانا رائعا وقاطعا على حسن تدبير الله تعالى لشؤون هذا الكون ونفيا لأكاذيب المضللين الذين يزعمون أن قوانين الصدفة والعبث والفوضى هي التي تتحكم في حركة الكون، أساهم -وبكل تواضع- في تفسير قول الله تعالى: "فلا أقسم بالخنس الجوار الكنّس" من سورة التكوير من القرآن العظيم. من المجلد الثاني عشر من "لسان العرب" الخاص بحرف الكاف، قال الإمام ابن منظور رحمه الله تعالى: "كنس: الكنس هو كسح القمام عن وجه الأرض،… والمكنسة: ما كنس به، والجمع: مكانس، والكناسة: ما كنس. وكنست النجوم تكنس كنوسا: استمرت في مجاريها ثم انصرفت راجعة وفي التنزيل: فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس، قال الزجاج: الكنس: النجوم تطلع جارية، وكنوسها أن تغيب في مغاربها. والكنس جمع كانس وكانسة. وقال الفراء: الخنس والكنس: هي النجوم الخمسة تخنس في مجراها وترجع. وتكنس: تستتر كما تكنس الظباء في المغار، وهو الكناس. *والنجوم الخمسة: بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري. (وألاحظ ههنا أن الناس في عهد ابن منظور لا يفرقون بين الكواكب والنجوم، فوقع الخلط بينها، ولم يكتشفوا بقية الكواكب إلا ابتداء من أواخر القرن الثامن عشر والمقصود من بهرام هو كوكب المريخ(Mars) . أما ما شاهده علماء الفضاء في صائفة 1994 م بعد ارتطام المذنب "شوماخر-ليفي" بكوكب"المشتري فهو أن الكواكب العملاقة مثل زحل « Saturne » والمشتري « Jupitter » تمثل خط دفاع منيع عن كوكب الأرض ضد خوارق الكون، إذ أن ارتطاما مماثلا على وجه الأرض ربما كان كافيا لإنهاء الحياة البشرية، وأضافوا: أن من حسن الحظ أن الكواكب العملاقة- بحكم كتلتها الهائلة- تملك قوى جذب شديدة. ولأن هذه الكواكب العملاقة تقع على أطراف المنظومة الشمسية، فهي تعمل كمغناطيس قوي لجذب الأجسام الكونية الأتية من خارج النظام الشمسي عند اقترابها من مجرتنا وإبعادها عن كوكب الأرض وبقية الكواكب الداخلية: عطارد والزهرة والمريخ. وبالرغم من أن الكواكب العملاقة الخارجية تمثل خط الدفاع الأول ضد النيازق والمذنبات والأجرام الفضائية المختلفة التي تخترق المجرة الشمسية، إلا أن السؤال الأساسي يبقى: ماذا يحدث لو أن اصطداما مماثلا وقع على سطح الأرض… ؟" *وأجيب عن هذا التساؤل بقول الله تعالى: " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس" وأطمئنهم بأن الكواكب المشار إليها بـ: الجوار الكنس هي عبارة عن مكانس تكنس كل الأجرام التي تخترق فضاءنا ولا خوف على كوكب الأرض من سابحات السماء الكونية ما دامت عناية الله تعالى قد سخرت لنا تلك المكانس ضد كل ما عساه أن يهدد حياة البشر.و إنما الخطر الحقيقي يكمن في تخريب شياطين الإنس للأرض ونهب خزائنها وتلويث محيطها المائي والجوي وإحراق أديمها بالقنابل والصواريخ والمدافع. فحقول الجاذبية للكواكب هي مكانس "سورة التكوير" والكناسة ههنا هي الأجرام الفضائية أما الكنس فهي الكواكب الداخلية والكواكب الخارجية التي رآها يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام –ساجدة له: "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت من قبله لمن الغافلين. إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت، إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين". وهكذا أنهي الكلام عن العلاقة المتينة بين الجوار والكنس وبين ما شاهده علماء الفضاء وأضع بين يدي كل من يبحث عن الحقيقة البرهان القاطع على تصديق المعقول للمنقول. ولله الحمد والمنة على كل ذلك. وليطمئن البشر إلى أحداث الكون: فهي مبرمجة مسبقا في اللوح المحفوظ منذ خلق السماوات والأرض. قال الله تعالى: "هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم. هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش. يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. وهو معكم أين ما كنتم، والله بما تعملون بصير. له ملك السماوات والأرض، و إلى الله ترجع الأمور". "الحديد:3-5". وقال عز وجل: "ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها، و أغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم". "النازعات: 27-33". وقال تبارك وتعالى: "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن. لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما". "الطلاق:12". وألاحظ في خصوص هذه الآية الكريمة أن المركبات الفضائية لم تفلح بعد في الكشف عن الأراضي المشار إليها ههنا ولم أوفق بعد إلى فهمها على الوجه الصحيح رغم ما اطلعت عليه من تفاسير القدامى وتقارير العلماء المعاصرين. بعد شرح النظرية الإلهية في إبداع وخلق وتكوين الملكوت الأعلى وما احتواه من الأقمار –التي اكتشف منها 65 قمرا، بما في ذلك قمر الأرض- والكواكب التي اكتشف منها 9كواكب ، بما في ذلك كوكب الأرض وأشار التنزيل الكريم إلى أن عددها 11 والنجوم التي عد منها آلاف المليارات، بما في ذلك الشمس ألخص في ما يأتي نظريات علماء التضليل: فبعضهم ادعى أن الكون نتج عن انفجار عنيف في لحظة من لحظات الزمان السحيق، غضبت فيها الطبيعة، سموه: Bang » « The Big ففي سنة 1948 م ظهرت مقالة تكلم فيها لأول مرة الفيزيائي: « GEORGE GAMOW » عن "الفرقعة الكبرى " توهم فيها أن الكون وجد نتيجة لانفجار عنيف وقع في مادة شديدة الحرارة ثقيلة الوزن: « A partir de l’explosion d’une « soupe initiale » infiniment chaude et dense, on pouvait déduire l’apparition de l’univers entier avec l’exacte composition chimique qu’on lui connaissait alors. » وللنزاهة العلمية فإن «GAMOW »لم يتكلم عن Bang Big ولكنه كان متأثرا بما ينتج عن الانفجارات النووية من طاقة ودمار. واكتفى بالإشارة إلى وجود ذرة أولية « un atome primordial » وأتباع هذه النظرية إعتمدوا على نظرية Einsteinفي النسبية العامة ليفسروا توسع الكون ونشوء الكواكب والنجوم بدون خالق، وزعموا أن العالم ولد إثر الفرقعة الكبرى عن طريق الصدفة فليس عندهم بعث ولا حساب وزعموا أن الكون سيفنى بانفجار مماثل للانفجار الأول بعد مضي مائة مليار سنة، مرت منها خمسة عشر مليارا. ثم تتكرر الانفجارات إلى ما لا نهاية له. ثم اعتمدوا مذهب «Darwin» القائل: ببقاء الأقوى وفناء الأضعف لتعمير "كونهم" بالقردة والخنازير التي صارت بشرا بعد مرورها بالمنزلة الحيوانية. ثم بعد نظرية«GAMOW » المؤسسة للفرقعة الكبرى، جاء دور العالم الأنقليزي « FRED HOYLE » ليتكلم عن نظرية الكون الثّابت « l 'univers stationnaire » في اتجاه مضاد لنظرية «GAMOW » بيد أن معادلات النسبية العامة التي أسسها الفيزيائي الالماني « EINSTEIN » لا تتناسب مع نظرية «GAMOW » حسب ما أكده العالم الفرنسي « PECKER » أستاذ الفيزياء الفلكية بأكادمية العلوم بفرنسا، عندما قال: "لقد عرفت جيدا «GAMOW »الذي أحبه كثيرا رغم حدة طبعه فقد نجح في تنظيم حملة دعائية ضخمة لفائدة افتراضه حول نشأة الكون، لكن نجاح نظرية الـ: « «Big Bang جاء في وقت يتناسب جيدا مع ظاهرة توسع الكون التي أسسها العالم الأمريكي: « PABBLE » والتي لاحظ فيها منذ سنة 1928 م أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعة طردية « vitesse proportionnelle » مع المسافات الفاصلة بينها، وذلك هو السبب حسب زعم: « EDWIN POWELL PABBLE » في الانحراف نحو الأحمر لطيف الموجات الضوئية: (Le décalage vers le rouge du spectre lumineux) ويواصل الأستاذ الفرنسي تعليقه قائلا: كل شيء على ما يرام:" الفرقعة الكبرى"كانت كاملة وزكتها الكنيسة تحت إمرة « PIE XII » الذي أيدها بسفر التكوين « La genèse » غير أن نسبية الفيزيائي الشهير « EINSTEIN » لا تتناسب إلا مع كون ثابت: « un univers stationnaire » غير متوسع بدون بداية وبغير نهاية يتناسب مع نظرية "أرسطو" الفلسفية التي قالت: "إن الكون لم يسبقه العدم بأي وجه من الوجوه" ويضيف العالم الفرنسي « JEAN CLAUDE PECKER » قوله:إن معادلات "النسبية" هي بدون حلول إذا تناولناها على حالتها التي تركها عليها « EINSTEIN ». فإن أردنا وجود حلول رياضية لها ، فلا بد لنا من اختيار افتراضات وتبسيط الأمور واعتبار ضوارب عشوائية: « Pour les résoudre, on est obligé de choisir des hypothèses, d'opérer des simplifications, d’introduire des constantes arbitraires ». إذن وهذا ما أريد البرهنة عليه: فباعتراف كبار علماء هذه النظرية، فإن الأمور لا تستقيم لهم إلا بافتراض عناصر عشوائية. كما توهم علماء الفيزياء الفلكية في سنة 1964 م أنهم تمكنوا من ملاحقة موجة الصدى التي نتجت عن القرقعة الكبرى والتي تسبح في أعماق السماء منذ نشأة الكون: « La détection du rayonnement dit:" de fond de ciel » والتي اعتبرتها نظرية «GAMOW » الأثر الحقيقي الصحيح للانفجار الأول: «l'écho intact de l 'explosion primordiale, prévu par la théorie, calculé par GAMOW et baignant tout l 'univers ». ثم في سنة 1991 م توهم الأمريكان أنهم بفضل القمر الصناعي: « Cobe cosmic background explorer » وهي آلة الرجوع إلى الزمن الذي وقع فيه الانفجار الأول عند نشأة الكون، أثبتوا بصفة نهائية صحة نظرية الـ : « «Big Bang ورغم كل المغالطات والمزاعم والأوهام والافتراضات، فإن الأعاجم مقتنعون بعدم إمكانية الاقتراب من اللحظة الصفر أكثر من 300.000 سنة بعد النشأة الأولى مهما تطورت الإمكانيات العلمية. واعترض سنة 1953 م –أي 11 سنة قبل اكتشاف موجة صدى الانفجار الأول- العالمان « FRINDLY FREUNDLICH » و « MAX-BORN » بالاعتماد على نظرية "الكون الثابت" « l'univers stationnaire » على "موجة الصدى" وهي عندهما مجرد غيوم مغناطسية « Brouillard radio uniforme » نتج عن تجاذب ذرات « Photons » مع حقول الإشعاعات المخترقة. ولهذا لا يدل ذلك على ما ذهب إليه أنصار نظرية الـ:" big bang " بعد ذلك أكد الفيزيائي الأمريكي: «ERIC LERNER» أن نظرية: " bang big- " هي خرافة عجيبة تستحق بكل جدارة مكانا مشرفا في مقبرة النظريات الفاسدة الخاطئة. قال ذلك في كتابه: « the big-bang never happened » وقال فيه أيضا: « Et si l 'on n'a pas pu s'en apercevoir jusqu'ici, c'est que «dans tous les pays, les crédits de recherche sont alloués par des comités constitués exclusivement de défenseurs du big-bang, qui refusent de financer toute théorie offrant une autre approche ». ثم أضاف: « Ce qui est encore plus inquiétant, la cosmologie est aujourd’hui mélée de plus en plus étroitement à la religion et au pouvoir, comme du temps de GALILEE. La toute puissance de la doctrine judéo-chrétienne et de la «genèse » pèse lourdement. Bref dans le conflit Aristote- Platon : -Univers stationnaire de toute éténité ou bien univers en évolution, qui a eu un début et a été crée par un démiurge- (dieu créateur de l’univers pour Platon), les dès seraient actuellement pipés en faveur de platon, par les dollars de subventions influencées par les Eglises. En cette fin du XXéme siècle marquée par le triomphe de la science, serait-ce Dieu possible ? » وبعد الاستنكار الصريح للفيزيائي الأمريكي» LERNER »لاستمرار الاعتقاد بوجود إله خالق للكون في أواخر القرن العشرين الموصوف بانتصار العلم يلاحظ » LERNER » أن أنصار» big-bang »كلما أحسوا بهشاشتها، ألحقوا بها مكملات معقدة تزيح عنها النقائص الكمية والكيفية إلى حين. فنظرية "الانفجار" الأصلية قد أضيفت إليها زيادات كثيرة، وملحقات غريبة وعجيبة، جعلت استمرار تسميتها بنظرية الانفجار غير واقعية ولا صحيحة وبعيدة كل البعد عن المنطق … وأقول: إن البرهان القاطع على كذب كل هذه النظريات والمزاعم سواء منها التي تكلمت عن كون متفرقع أو التي افترضت كونا ثابتا لم يسبقه العدم وسواء منها التي تتكلم عن إنفجار واحد في نقطة واحدة، أو التي تزعم أن الانفجار وقع في كل نقطة من فضاء الكون وفي لحظة واحدة، هو قول الحق تبارك وتعالى: "قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا، ذلك تقدير العزيز العليم". "فصلت:9-12". فدحض هذا القرآن العظيم كل تلك الأكاذيب التي افتراها شياطين الفكر. فقد خلق الله –تبارك وتعالى- الكون وقدره وأبدعه عن طريق العلم والحكمة والقدرة والإرادة والخبرة والعدل والحق، وليس عن طريق الصدفة أو العبث أو اللهو أو الضرورة أو الاتفاق. ولقد عمره بالملائكة و الجن والإنس والحيوان والنبات والجماد وبالكائنات التي يصعب حصرها. وهناك من المفترين من زعموا أن العالم وجد إثر تجمع الغبار الفضائي المتراكم في السماء منذ الأزل: فكلما تكدس منه مقدار معين يصلح أن يكون جرما فضائيا، تخلق منه كوكب أو نجم بعد مرور السنين. وزعموا أن المنظومة الشمسية تكونت بهذه الطريقة منذ حوالي عشرة مليارات سنة. لكن الأغبياء يلوذون بالصمت عندما يسألون عن كيفية تواجد ذلك الغبار في الطبيعة، ومن يجمعه ويرتبه ويمسكه إلى بعضه البعض. قال الله تبارك وتعالى: "إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار". "ص: 26-27". كما قال عز وجل: "ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى". أما أنصار التكوين عن طريق الصدفة المحضة فإنهم يزعمون أن الأشياء تم تكوينها- على ما هي عليه من الجمال والإبداع والتناسق والنظام- بطريق الموافقة العشوائية. فيقولون مثلا: أنّ بداية الحياة كانت خلية على الأرض ثم تطورت بتسلسل الصدف وتلاؤم الموافقات، حتى نشأ عنها الكون، ووجدت فيه الحياة. فإذا تعمقنا في مظاهر الإبداع، والقصد، والتنظيم، والتنسيق، والإحكام البادية في خلق الكائنات من أبسط مخلوق إلى أدقه وأعظمه، وشاهدنا تغيرها من حال إلى حال، فمستحيل- على كل ذي عقل سليم- أن تكون الصدفة، أو الطبيعة، أو الضرورة: علة كافية لوجود العالم: فلا يقدر على ذلك إلا الله تبارك وتعالى. ولو كان نشوء الكون بالصدفة أو الاتفاق، فكم من الزمن استغرق تكوينه بناء على قانون الصدفة الرياضي ؟ « La probabilité mathématique ». يجيب عن هذا السؤال المفكر الهندي الجليل: وحيد الدين خان: "… إن الأجسام الحية تتركب من "خلايا حية" والخلية منها هي مركب صغير جدا ومعقد غاية التعقيد، تدرس في علم الخلايا: « La biologie moléculaire » . وتحتوي الخلايا على أجزاء منها " البروتين" وهو مركب كيميائي من خمسة عناصر هي الكاربون والهيدروجان والنيتروجان والأكسيجان والكبريت. ويشتمل الجزيئي البروتيني الواحد على واحد وأربعين ألف من ذرات هذه العناصر الخمسة. وحسب تصنيف الكيميائي الروسي: IVANOVITCH MENDELEIEV » « DIMITRI للعناصر الكيميائية فإننا نعثر في الطبيعة عل أكثر من مائة عنصر منتشرة في أرجاء الكون.فهل يمكن أن تتركب خمسة عناصر من هذا العدد الكبير، لإيجاد الجزيئي البروتيني بصدفة أواتفاق ؟ ويضيف وحيد الدين خان: إننا نستطيع ان نستخرج من قانون الصدفة الرياضي ذلك القدر الهائل من "المادة" الذي سنحتاجه لتحدث فيه الحركة اللازمة على الدوام كما نستطيع حسبان المدة السحيقة التي سوف تستغرقها هذه العملية. فقد حاول رياضي سويسري الأستاذ: "تشارلز يوجين هواي" أن يحسب هذه المدة عن طريق الرياضيات، فانتهى في أبحاثه إلى أن "الإمكان المحض" في وقوع الحادث الاتفاقي الذي من شأنه أن يؤدي إلى خلق الكون هو: واحد على عشرة قوة 160 إذا توفرت المادة وهذا العدد ضئيل لا يمكن التعبير عنه وتقدير تفاهته حق التقدير إلا بلغة الأرقام، نظرا لصغره، فهو:1 000000…0,000000 (160 مرة)وهو من الناحية العقلية: يمثل إمكانية معدومة تكاد تكون صفرا. 160 مرة « La probabilité mathématique de la réalisation de l'évènement accidentel pur qui pourra constituer l'univers est de (10-160). وزيادة عن هذه الإمكانية الرياضية المعدومة، فإن حدوث الجزئي البروتينيla réalisation d'une seule molécule de protéine عن طريق الصدفة يتطلب مادة يزيد مقدارها مليار مرة عن المادة الموجودة الآن في الكون؛ حتى يمكن تحريكها وضخها، أما المدة التي يمكن فيها ظهور نتيجة ناجحة لهذه العملية فهي تزيد عن (10243 )من السنين. [ و هذا الزمان يفوق الحياة الأولى و الوسطى و جزءا من الآخرة]. زد على هذا كله أن الجزيئي البروتيني يتكون من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية، وأخطر ما فيها هي الطريقة التي تختلط بها هذه السلاسل بعضها مع بعض، فإنها لو اجتمعت في صورة غير صحيحة لأصبحت سما قاتلا، بدل عنصر موجد للحياة. ولقد توصل الأستاذ « LEATHES » إلى أنه يمكن تجميع هذه السلاسل فيما يقرب من (1018 )أي مليار مليار صورة وطريقة مختلفة. فاستنتج "إنه من المستحيل تماما أن تجتمع هذه السلاسل –بمحض الصدفة- في صورة مخصوصة من هذه الصور التي لا حصر لها حتى يتكون الجزيئي الذي يحتوي على 41.103 من ذرّات العناصر الخمسة المذكورة آنفا. و لا بد أن يكون واضحا: أن القول بالإمكان في قانون الصدفة الرياضي لا يعني أنه لابد من وقوع الحادث الذي ننتظره بعد تحقيق كل العمليات السابق ذكرها في تلك المدة السحيقة من الزمن، وإنما معناه: أن حدوثه في أثناء تلك المدة محتمل، فمن الممكن أن لا يحدث شيء بعد تسلسل العملية إلى الأبد. ويواصل وحيد الدين خان قائلا: هذا الجزيئي ذو وجود "كيميائي" لا يتمتع بالحياة إلا عندما يصبح جزءا من الخلية، فهنا تبدأ الحياة، وهذا الواقع يطرح السؤال التالي: من أين تأتي الحرارة عندما يندمج الجزيئي بالخلية ؟ ويستنتج وحيد الدين خان من كل ما سبق أن أنصار الخلق بالصدفة: هم على باطل. عن كتاب:" الإسلام يتحدى". أرادوا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون دالا على وجود الله تعالى. أما الدهريون فهم الذين ينكرون الخلق والبعث ويعتقدون في تناسخ الأرواح. تنتقل –حسب أوهامهم- أرواحهم من الأجسام بعد موتهم إلى أجسام البقر في الهند، والنار في اليابان، والنجوم في فارس القديمة، والصلبان في أروبا وأمريكا، قال الله تعالى: "وقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون. وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا: إئتوا بآبائنا إن كنتم صادقين. قل: الله يحييكم ،ثم يميتكم، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولله ملك السماوات والأرض". " الجاثية: 24 ". و من أكاذيب الأعاجم –أيضا- نظريتان تحتويان على إفك عظيم، ليس لهما سند في دنيا الحق والعقل: يقول أصحاب النظرية الأولى: كان للشمس في نشأة الكون أخ توأم ملاصقا لها، فحدث صدام عنيف إنفصل إثره النجم التوأم عن الشّمس، وخلف في الفضاء المحيط بالشمس غازات وأتربة، وصخورا ومعادن، إحتبستها الشمس في حقل جاذبيتها وجمعتها كتلا، كتلا حتى صارت كواكبا تسبح حولها، و تؤِنسها في الوجود. ثم أطلقوا على هذه النظرية: نظرية الانفجار، وهي نسخة منقحة من نظرية الفرقعة الكبرى: bang» big « The و أتباع هذه النظرية هم بدون أدنى شك أحفاد الذين عبدوا النار وألهوا الشمس وجحدوا وجود الخالق سبحانه وتعالى عما يشركون. "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع الحكيم". ومن آياته الليل والنهار و الشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون." "فصلت: 26-28". ويقول أصحاب النظرية الثانية: كان في بداية الوجود هناك غبار تائها في الفضاء، أضاع توازنه، فتفكك وانهار، ثم تسطح فتولدت عنه: الشمس في المركز، و الكواكب التسعة من حولها. وهذه أيضا تمثل نسخة من نظرية الغبار التي أسسها فلاسفة القرون الغابرة. قال الحق تبارك وتعالى: " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن". أما الدوريون فهم الذين زعموا كذبا وبهتانا-أن الناس يعودون إلى هذه الدنيا بعد كل ست وثلاثين ألف سنة، وشعارهم المشهور: أرحام تدفع وأرض تبلع. وأحفادهم في عصرنا هذا من علماء الفضاء: أولئك الذين زعموا أن الكون يتجدد كل مائة مليار سنة. ويتساءل علماء الفضاء لهذا العصر عن إمكانية وجود شكل من أشكال الحياة في أغوار الفضاء البعيد، فأرسل الأمريكان ثلاثة أقمار صناعية متطورة " أوليس وقاليلي ومارس" في اتجاه الشمس والمشتري والمريخ، يبحثون عن إمكانية وجود أراض أخرى مشابهة لكوكب الأرض: لكنهم لم يشاهدوا شيئا من ذلك – إلى حدّ الآن- رغم أن القمر قاليلي قد دخل في سنة 1995 م في مجال كوكب زحل وبدأ يرسل صورا دقيقة ومعلومات جديدة عن كوكب زحل. وأؤكد في يومنا هذا: 4 ماي من سنة 1998م أن إشارة القرآن الكريم إلى وجود أحد عشر كوكب مازالت متقدمة عن معارف الإنس جميعا وعن كشوف علماء كوكب الأرض جميعا. فالإنسان في أواخر القرن العشرين لم يعرف إلا النزر القليل و اليسير عن حقائق الكون ونواميس الطبيعة وأسرار الكائنات. "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون "غافر:57". لخصت -فيما تقدم- ما أشار إليه القرآن العظيم، وما توهمه أصحاب النظريات المختلفة، وألخص فيما يأتي ما أشارت إليه التوراة المتداولة في عصرنا هذا بين اليهود والنصارى (أقول في عصرنا هذا: لأن اليهود والنصارى موصوفون بالتحريف) عن الترجمة الفرنسية للتوراة « La Bible » أنقل عن المفكر الفرنسي الجليل « MAURICE BUCAILLE » ما نقله بدوره عن علماء اليهود ما نصه حرفيا: *Chapitre 1er : versets 1 et 2 : « Au commencement, Dieu créa le ciel et la terre. Or la terre était vague et vide, les ténèbres couraient l’abîme. L’esprit de dieu planait sur les eaux ». On peut fort bien admettre qu’au stade où la terre n’avait pas été créée, ce qui va devenir l’univers-tel que nous le connaissons-était plongé dans les ténèbres, mais mentionner l’existence des eaux à cette période est une allégorie pure et simple. C’est probablement la traduction d’un mythe. On verra dans la troisième partie de ce livre (la bible, le Coran et la science) que tout permet de penser qu’au stade initial de la formation de l’univers, il existait une masse gazeuse : y placer l’eau est une erreur. وترجمتي هي كالآتي: " في البداية، خلق الله السماء والأرض، وكانت الأرض غامضة وفارغة، الظلمات تغشي الأعماق. عرش الله على المياه". أما اعتراض « MAURICE BUCAILLE » على وجود الماء في تلك المرحلة المتقدمة من الخلق واتهامه بأنه مجرد زعم نتج عن ترجمة أسطورة، فهو خطا في حق التوراة، ذلك أن القرآن العظيم أشار بصريح القول إلى ما يؤيد ذلك، قال تعالى: "وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء". "هود عليه السلام: 7". -Versets 3à5 : « Que la lumière fut. Dieu vit que la lumière était bonne et sépara la lumière et les ténèbres. Dieu appela la lumière jour et les ténèbres nuit. Il y eut un soir et il y eut un matin : premier jour. » La lumière qui parcourt l’univers est la résultante de réactions complexes qui se passent au niveau des étoiles… Or à ce stade de la création, les étoiles ne sont pas encore formées, selon la Bible, puisque «les luminaires » du firmament ne sont cités dans la Genèse qu’au verset 14 comme une création du quatrième jour «pour séparer le jour de la nuit », «pour éclairer la terre », ce qui est rigoureusement exact. Mais il est illogique de citer l’effet produit (la lumière) au premier jour, en situant la création du moyen de production de cette lumière (les luminaires) trois jours plus tard. De plus placer au premier jour l’existence d’un soir et d’un matin est purement allégorique : Le soir et le matin comme éléments d’un jour ne sont concevables qu’après l’existence de la terre et sa rotation sous l’éclairage de son étoile propre : Le soleil ! وترجمتي هي: "خلق الله الضوء وفصل بينه وبين الظلمات، ثم سمى الضوء نهارا والظلمات ليلا. فكان أول يوم." و يلاحظ المفكر الفرنسي- في هذه المرحلة من الخلق- أن النجوم لم تتكون بعد، حسب التوراة نفسها، ذلك أن نجوم السماء لم تذكر في كتاب "التكوين" إلا في الفقرة 14 كمخلوقات في اليوم الرابع للتفريق بين النهار والليل. ولإضاءة الأرض وهذا صحيح جدا، غير أنه من غير المنطق أن نتكلم عن الضوء في اليوم الأول قبل وجود مولدات الضوء (النجوم) بثلاثة أيام زد على ذلك أن الكلام عن الصباح والمساء في اليوم الأول هو من باب الزعم الخاطئ: ذلك أن الصباح والمساء كعنصرين لليوم لا يمكن تصورهما إلا بعد وجود الأرض وبعد دورانها حول الشمس". وألاحظ ههنا أن علماء تفسير القرآن الأفاضل قد أجمعوا على خلق السماوات والأرض كالآتي: إن دحو الأرض كان بعد خلق السماوات وأن خلق الأرض كان قبل خلق السماء إذ أن الله خلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين وفرغ من تسوية السماوات السبعة في يومين آخرين هما الخميس والجمعة، بينما قدر الأرزاق يومي الثلاثاء والأربعاء. وزين السماء الدنيا بمصابيح، فقد جاء في التنزيل: "وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر". وقال تعالى: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين". على أني لا أستطيع إثبات أو رفض اعتراض « MAURICE BUCAILLE » على الفقرات 3،4،5. من كتاب التوراة. رغم التشابه الملاحظ بينها وبين القرآن في مدة الخلق. -Versets 6à 8 : -Dieu dit : « qu’il y ait un firmament au milieu des eaux et qu’il sépare les eaux d’avec les eaux » et-il en fut ainsi. Dieu fit le firmament qui sépara les eaux qui sont sous le firmament d’avec les eaux qui sont au-dessus du firmament, et Dieu appela le firmament : ciel. Il y eut un soir et il y eut un matin : Deuxième jour ». Le mythe des eaux se poursuit ici avec la séparation de celles-ci en deux couches par un firmament qui, dans le récit du Déluge, va laisser passer les eaux du dessus qui vont se déverser sur la Terre. Cette image d’une scission des eaux en deux masses est scientifiquement inacceptable. وترجمتي هي: "قال الله للفلك الفاصل بين المياه: كن سماء، ومضى مساء ومضى صباح، فكان اليوم الثاني" وأسطورة المياه تتواصل هنا مع فصلها إلى طبقتين بفضاء، ستمر منه حسب كتاب" الطوفان" المياه الفوقية فتغرق الأرض. ويلاحظ المفكر الفرنسي أن هذا التصور لانقسام المياه إلى كتلتين هو مرفوض من الناحية العلمية. -versets 9 à 13 : -Dieu dit : « Que les eaux qui sont sous le ciel s’amassent en une seule masse et qu’apparaisse le continent et il en fut ainsi. Dieu appela le continent «Terre » et la masse des eaux «mer » et Dieu vit que cela était bon. » Dieu dit : « Que la terre verdisse de verdure : des herbes portant semence selon leur espèce, des arbres donnant selon leur espèce des fruits contenant leur semence », et Dieu vit que cela était bon. Il y eut un soir et un matin : Troisième jour » Le fait qu’à une certaine époque de l’histoire de la terre, alors que celle-ci était couverte d’eau, des continents aient émergé est tout à fait acceptable scientifiquement. Mais qu’un règne végétal très organisé avec une reproduction par graine soit apparu avant qu’il existât un soleil (ce sera, dit la Genèse, pour le quatrième jour) et que s’établisse l’alternance des jours et des nuits est tout à fait insoutenable. وهذه ترجمتي: "أمر الله المياه الموجودة تحت السماء أن تتجمع في كتلة واحدة و أن تخرج اليابسة، فصارت كذلك. وسمى اليابسة أرضا و كتلة المياه بحرا. وكان الله أحسن الخالقين. ثم أمر الأرض أن تنبت النبات والأشجار المثمرة، كان ذلك في اليوم الثالث". ويلاحظ المفكر الفرنسي أن ظهور القارات بعد أن كانت الأرض مغشاة بالمياه، أمر مقبول من الناحية العلمية. لكن الذي يثير الاستغراب هو وجود أنظمة نباتية منتجة قبل وجود الشمس التي سوف تخلق –حسب كتاب التكوين -Dieu dit : « Que les eaux qui sont sous le ciel s’amassent en une seule masse et qu’apparaisse le continent et il en fut ainsi. Dieu appela le continent «Terre » et la masse des eaux «mer » et Dieu vit que cela était bon. » Dieu dit : « Que la terre verdisse de verdure : des herbes portant semence selon leur espèce, des arbres donnant selon leur espèce des fruits contenant leur semence », et Dieu vit que cela était bon. Il y eut un soir et un matin : Troisième jour » Le fait qu’à une certaine époque de l’histoire de la terre, alors que celle-ci était couverte d’eau, des continents aient émergé est tout à fait acceptable scientifiquement. Mais qu’un règne végétal très organisé avec une reproduction par graine soit apparu avant qu’il existât un soleil (ce sera, dit la Genèse, pour le quatrième jour) et que s’établisse l’alternance des jours et des nuits est tout à fait insoutenable. وهذه ترجمتي: "أمر الله المياه الموجودة تحت السماء أن تتجمع في كتلة واحدة و أن تخرج اليابسة، فصارت كذلك. وسمى اليابسة أرضا و كتلة المياه بحرا. وكان الله أحسن الخالقين. ثم أمر الأرض أن تنبت النبات والأشجار المثمرة، كان ذلك في اليوم الثالث". ويلاحظ المفكر الفرنسي أن ظهور القارات بعد أن كانت الأرض مغشاة بالمياه، أمر مقبول من الناحية العلمية. لكن الذي يثير الاستغراب هو وجود أنظمة نباتية منتجة قبل وجود الشمس (التي سوف تخلق –حسب كتاب التكوين- في اليوم الرابع) وتعاقب الليل والنهار لا يمكن الدفاع عنه. ويحتمل هذه المعاني من القرآن الكريم، حسب ظني- قول الحق تبارك وتعالى: "قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا، ذلك تقدير العزيز العليم". "فصلت: 9-12". وقوله تعالى: "هو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين". "الرعد:3". -Versets 14à19 : « Dieu dit : Qu’il y ait des luminaires au firmament du ciel pour séparer le jour et la nuit ; qu’ils servent de signes, tout pour les fêtes que pour les jours et les années ; qu’ils soient des luminaires au firmament du ciel pour éclairer la Terre ». « Et il en fut ainsi. Dieu fit les deux luminaires majeurs : Le grand luminaire comme puissance du jour et le petit luminaire comme puissance de la nuit, et les étoiles. Dieu les plaça au firmament du ciel pour éclairer la Terre, pour commander au jour et à la nuit, pour séparer la lumière et les ténèbres, et Dieu vit que cela, était bon. Il y eut un soir et il y eut un matin : Quatrième jour ». Ici la description de l’auteur biblique est acceptable. La seule critique que l’on peut faire à ce passage est la place qu’il occupe dans l’ensemble du récit. Terre et Lune ont émané, on le sait, de leur étoile originelle, le Soleil. Placer la création du Soleil et de la Lune après la création de la Terre est tout à fait contraire aux notions les plus solidement établies sur la formation des éléments du système solaire. وهذه ترجمتي: "خلق الله النجوم والكواكب في السماء للفصل بين الليل والنهار، ولتكون علامات دالة على الأعياد والأيام والسنين، ومصابيح يهتدى بها على الأرض. وخلق الشمس والقمر والنجوم. وكورهم في السماء، وكان اليوم الرابع، فسبحان الله أحسن الخالقين". ويلاحظ « MAURICE BUCAILLE » أن كلام صاحب التوراة مقبول. غير أن الأرض والقمر انفصلتا عن نجمهما الأصلي: الشمس –كما نعلم ذلك- فخلق الشمس والقمر بعد تكوين الأرض أمر يتعارض مع ما اتفق عليه في تكوين عناصر المنظومة الشمسية". و ألاحظ أولا وقبل كل شيء أن العالم الفرنسي قد تأثر بنظرية الانفجار التي تزعم أن عناصر المنظومة الشمسية قد تكونت إثر انفجار توأم الشمس، والتي أشرت إليها سابقا في هذا البحث. و لهذا فإن اعتراضه على التوراة لا يستند إلى الحقيقة الأساسية في خلق السماوات والأرض وما بينها من كائنات الفضاء. بعد هذا ألاحظ أولا أن الآيات الكريمة التالية تؤدي المعاني التي وردت في التوراة: "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين". "الأعراف: 54". " خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا، وجعل الشمس سراجا". "وزينا السماء الدنيا بمصابيح"، " إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب".، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون" "الأنعام: 97". "وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون"، "وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون، وعلامات وبالنجم هم يهتدون، أفمن يخلق كمن لا يخلق ؟ أفلا تذكرون ؟ " " النحل: 15-16". وأختم هذه المقارنة بين التوراة والقرآن بالفقرة الآتية من سفر التكوين » la Genèse «: « Ainsi furent achevés le ciel et la terre avec toute leur armée. Dieu conclut au septième jour l’ouvrage qu’il avait fait et au septième jour, il chôma, après tout l’ouvrage qu’il avait fait. Dieu bénit le septième jour et le sanctifia, car il avait chômé après tout son ouvrage de création. Telle fut la genèse du ciel et de la terre, lorsqu’ils furent créés ». " وهكذا تم تكوين السماء والأرض بجميع الكائنات. وفي اليوم السابع يقول محرر التوراة المتداولة اليوم بين اليهود والنصارى أن الله ركن إلى الراحة ولذلك اتخذ اليهود يوم السبت يوم راحة." وألاحظ ههنا أن اليهود قد أخطؤوا في قولهم هذا والتوراة الأصلية بريئة من هذا التحريف في المعنى وفي النص، فقد جاء في القرآن العظيم قول الحق تبارك وتعالى: "ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب.". "ق:83". وقال تعالى: "يسأله من في السماوات والأرض، كل يوم هو في شأن". "الرحمان: 29". واللغوب-معناه في اللغة العربية- هو شدة الإعياء وأقصى التعب. إذن: إن ما نسب إلى التوراة من أن الله تعالى اتخذ يوم السبت، يوم راحة هو محض افتراء وتحريف لما أنزل على موسى على نبينا و عليه السلام. أما عن مدة الخلق فلم تختلف التوراة عما أخبر عنه القرآن الكريم: "الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وما لكم من دونه من ولي ولا شفيع، أفلا تتذكرون؟" "السجدة:4". وروي عن رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض كتب كتابا، فهو موضوع عنده فوق العرش: "إن رحمتي تغلب غضبي". كما أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بأن يقول للناس: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم: لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم". "الزمر:53 ". إن في الكون آيات كثيرة تقوي الإيمان وتنشط العقل وتطمئن القلب وتسعد النفس، قال الله تبارك وتعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض: ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك، فقنا عذاب النار". "آل عمران: 190-191". وقال العزيز الحكيم سبحانه وتعالى: "قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا" " الإسراء: 42-44". "وله من في السماوات والأرض، و من عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ! لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" "الأنبياء عليهم السلام: 19-23". وأختم هذا الفصل حول الملكوت الأعلى بآية الكرسي: "الله لا إلاه إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء .وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما، وهو العلي العظيم" "البقرة:254". صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم ونحن بما جاء من المؤمنين. 4 ماي 1998.

2 commentaires:

  1. جزاك الله كل خيرsalam je veux discuter avec vous voila mon email: noroalah@hotmail.com MAHMOUD ACHRIT FORMATEUR DE GESTION DES ENTREPRISES A CHEFCHAOUEN AU MAROC ...mon numero est 00212610906665

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. Je viens de recevoir votre message qui date de 2016 voici mon adresse sur facebook hadyumsaharyum@gmail.com

      Supprimer